بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 359 من 393

[صفحة 359]

قلب أيوب فقال عفريت من عظمائهم عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحا عاصفا تنسف كل شي‏ء فآتي عليه‏ (1) حتى لا أبقي منها شيئا قال له إبليس فأت الفدادين و الحرث فانطلق يؤمهم و ذلك حين قرنوا الفدادين و أنشئوا في الحرث و أولادها رتوع‏ (2) فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شي‏ء من ذلك حتى كأنه لم يكن ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الحرث حتى جاء أيوب و هو قائم يصلي فقال له مثل قوله الأول و رد عليه أيوب مثل رده الأول فجعل إبليس يصيب ماله مالا مالا حتى مر على آخره كلما انتهى إليه هلاك مال من ماله حمد الله و أحسن عليه الثناء و رضي بالقضاء و وطن نفسه للصبر على البلاء حتى لم يبق له مال فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله و لم ينجح منه بشي‏ء صعد سريعا حتى وقف‏ (3) الموقف الذي كان يقفه فقال إلهي إن أيوب يرى أنك ما متعته بنفسه و ولده‏ (4) فأنت معطيه المال فهل أنت مسلطي على ولده فإنها الفتنة المضلة و المصيبة التي لا يقوم لها قلوب الرجال و لا يقوى عليها صبرهم فقال الله تعالى انطلق فقد سلطتك على ولده.

فانقض عدو الله حتى جاء بني أيوب(ع)و هم في قصرهم فلم يزل يزلزل بهم حتى تداعى من قواعده‏ (5) ثم جعل يناطح‏ (6) جدره بعضها ببعض و يرميهم بالخشب و الجندل‏ (7) حتى إذا مثل بهم كل مثلة رفع بهم القصر (8) و قلبه فصاروا منكبين‏ (9) و انطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة و هو جريح مشدوخ الوجه‏

____________
(1) في المصدر: تأتى عليه حتّى لا يبقى منه شي‏ء.
(2) الرتوع جمع الراتع: الذي يتبع بابله المراتع الخصبة.
(3) في المصدر: فلما رأى إبليس انه قد افنى ما له و لم ينل منه شيئا و لا نجح في شي‏ء من أفعاله شق عليه ذلك و صعد سريعا و وقف.
(4) في المصدر: مهما متعته من نفسه و ولده.
(5) أي تهادمت و تصادعت من غير أن تسقط.
(6) ناطحه الثور: أصابه بقرنه.
(7) الجندل: الصخر العظيم.
(8) في المصدر: ثم رفع بهم القصر.
(9) في المصدر: فصاروا منكسين.
التالي صفحة 359 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...