بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 25 من 393

[صفحة 25]

من إبراهيم غير وثاقه‏ (1) و قيل إن إبراهيم ألقي في النار و هو ابن ست عشرة سنة. وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً أي شرا و تدبيرا في إهلاكه‏ فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ‏ قال ابن عباس هو أن سلط الله على نمرود و خيله البعوض حتى أخذت لحومهم و شربت دماءهم و وقعت واحدة في دماغه حتى أهلكته. (2) إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا أي الشام أو بيت المقدس أو مكة (3) فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ‏ أي مصلين عن ابن عباس أو نقيم على عبادتها مداومين‏ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ‏ أي هل يستجيبون دعاءكم إذا دعوتموهم أو ينفعونكم إذا عبدتموهم أو يضرونكم إذا تركتم عبادتها أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ‏ أي الذي كنتم تعبدونه من الأصنام‏ أَنْتُمْ‏ الآن‏ وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ‏ أي المتقدمون‏ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي‏ أي إن عباد الأصنام معها عدو لي إلا أنه غلب ما يعقل و قيل إنه يعني الأصنام و إنما قال فإنهم لما وصفها بالعداوة التي لا تكون إلا من العقلاء و جعل الأصنام كالعدو في الضرر من جهة عبادتها و يجوز أن يكون قال فإنهم لأنه كان منهم من يعبد الله مع عبادته الأصنام فغلب ما يعقل و لذلك استثنى فقال‏ إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ‏ استثناه من جميع المعبودين قال الفراء إنه من المقلوب و المعنى فإني عدو لهم‏ فَهُوَ يَهْدِينِ‏ أي يرشدني إلى ما فيه نجاتي أو إلى جنته‏ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي‏ إنما قال ذلك(ع)على سبيل الانقطاع منه إلى الله تعالى من غير ذنب أو المعنى أن يغفر لمن يشفعني فيه فأضافه إلى نفسه‏ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً أي حكمة و علما أو نبوة وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ‏ أي ثناء حسنا و ذكرا جميلا في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة و قيل ولد صدق و هو محمد ص‏ وَ لا تُخْزِنِي‏ هذا أيضا على الانقطاع. (4) أَوْثاناً أي أصناما من حجارة لا تضر و لا تنفع‏ وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أي تفعلون‏

____________
(1) الوثاق: ما يشد به من قيد و حبل و نحوهما.
(2) مجمع البيان 7: 55. م.
(3) مجمع البيان 7: 56 م.
(4) مجمع البيان 7: 193- 194. م.
التالي صفحة 25 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...