قال وهب: و لما وقف بباب الملك قال: «حسبى ربى من دنياى» إلى آخر ما سيأتي برواية الثعلبي من قوله: فاشتعلت فيهن النار و احرقتهن و صرن سودا متغيرات فهذا آخر ما رأيت من الرؤيا ثمّ انتبهت من نومك مذعورا، فقال الملك: و اللّه ما شأن هذه الرؤيا بأعجب ما سمعته منك، فما ترى في رؤياى أيها الصديق؟ فقال يوسف: أرى أن تجمع الطعام و تزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة و تبنى الاهراء و الخزائن فتجمع الطعام فيها بقصبه و سنبله ليكون قصبه و سنبله علفا للدواب، و تأمر الناس فيرفعون من طعامهم الخمس فيكفيك من الطعام الذي جمعته لاهل مصر و من حولها، و يأتيك الخلق من النواحي فيما ترون منك بحكمك، و يجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لاحد، فقال الملك: و من لي بهذا و من يجمعه و يبيعه و يكفى الشغل فيه؟ فعند ذلك قال:
«اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ» أى ارضك حافظا و واليا فانى حفيظ أحفظه من الخيانة عليم بمن يستحق و من لا يستحق، و قيل: حفيظ للحساب، عالم بالالسن. منه طاب اللّه ثراه. قال الطبرسيّ أي الوليد و العزيز وزيره «يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ» أى مهازيل قد خلت السمان في بطون المهازيل حتّى لم أر منهن شيئا «وَ أُخَرَ يابِساتٍ» قد استحصدت فالتوت اليابسات على الخضر حتّى غلبن عليها «يا أَيُّهَا الْمَلَأُ» أى الاشراف، و قيل: جمع السحرة و الكهنة و قص رؤياه عليهم «قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ» أى أباطيل أحلام، أو تخاليطها، أي منامات كاذبة لا يصحّ تأويلها «وَ ما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ» أى التي هذه صفتها «وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» أى تذكر بعد حين من الدهر و زمان طويل «فَأَرْسِلُونِ» أى أرسلوني الى من عنده علم «لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ» أى تأويلها أو مكانك و فضلك «إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ» أى تحرزون و تدخرون لبذر الزراعة انتهى. و اعلم أن اسم الملك مختلف في الكتب ففى بعض مواضع تفسيرى الطبرسيّ و الثعلبي الوليد ابن الريان، و في بعضها الريان بن الوليد و لذا اختلف ذكره في كتابنا، و الظاهر: الريان بن الوليد لاتفاق سائر الكتب عليه. منه (رحمه الله). قلت: ذكر البغداديّ في المحبر(ص)466 الفراعنة و قال: الثاني الريان بن الوليد بن ليث ابن فاران بن عمرو بن عمليق بن يلمع و هو فرعون يوسف.