فِيهِ (1) وَ كَذَلِكَ جَرَى فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً(ص)وَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ كَانَ مَا بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ يَعْنِي مَنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ مِنَ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّى الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (2) فَمَكَثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً لَمْ يُشَارِكْهُ فِي نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَكِنَّهُ قَدِمَ عَلَى قَوْمٍ مُكَذِّبِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ثُمَّ إِنَّ نُوحاً لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ (3) فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ سَامٍ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ- (4) وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ عَلَيْهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَيْسَ بَعْدَ سَامٍ إِلَّا هُودٌ فَكَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (5) مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيُكَذِّبُونَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِكُهُمْ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ ابْنَهُ سَاماً أَنْ
____________