بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 45 من 400

[صفحة 45]

ثُمَّ إِنَّ آدَمَ مَرِضَ‏ (1) الْمَرْضَةَ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَأَرْسَلَ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ‏ (2) فَقَالَ لَهُ إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ أَوْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ وَ مَا نَزَلْتُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ- فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِيكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَى آدَمَ- وَ جَبْرَئِيلُ(ع)خَلْفَهُ وَ حِزْبٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (3) وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِيلُ فَرُفِعَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ تَكْبِيرَةً (4) فَالسُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ يُكَبَّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعٌ وَ تِسْعٌ‏ (5) ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ آدَمَ أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آدَمَ أَبِي قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّى بُعِثَ نُوحٌ(ع)وَ ظَهَرَتْ وَصِيَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ- فَوَجَدُوا نُوحاً قَدْ بَشَّرَ (6) بِهِ أَبُوهُمْ آدَمُ ع- فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ كَانَ آدَمُ أَوْصَى‏ (7) هِبَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ بَعْثَ نُوحٍ فِي زَمَانِهِ الَّذِي بُعِثَ‏

____________
(1) في المصدر: لما مرض. م.
(2) في الكافي: فارسل هبة اللّه.
(3) في الكافي: و جنود الملائكة.
(4) هكذا في نسخ من الكتاب، و في المصدر: خمسة و عشرين، و في الكافي: فرفع خمسة و عشرين تكبيرة.
(5) هكذا في نسخ، و في المصدر: سبعا و تسعا، و في الكافي: تسعا و سبعا.
(6) في الكافي: فوجدوا نوحا (عليه السلام) نبيّا قد بشر.
(7) في الكافي: وصى.
التالي صفحة 45 من 400 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...