بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 137 من 400

[صفحة 137]

فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا فِي ظُنُونِهِمْ وَ اعْتِقَادَاتِهِمْ فَخَلَقَ آدَمَ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَيْهِمْ فَعَجَزُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا فَأَمَرَ آدَمَ أَنْ يُنَبِّئَهُمْ بِهَا وَ عَرَّفَهُمْ فَضْلَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ذُرِّيَّةً (1) مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْخِيَارُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَفْضَلُهُمْ مُحَمَّدٌ ثُمَّ آلُ مُحَمَّدٍ وَ مِنَ الْخِيَارِ الْفَاضِلِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ خِيَارُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَرَّفَ الْمَلَائِكَةَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِذَا احْتَمَلُوا مَا حُمِّلُوهُ مِنَ الْأَثْقَالِ‏ (2) وَ قَاسُوا مَا هُمْ فِيهِ مِنْ تَعَرُّضِ أَعْوَانِ الشَّيَاطِينِ‏ (3) وَ مُجَاهَدَةِ النُّفُوسِ وَ احْتِمَالِ أَذَى ثِقْلِ الْعِيَالِ وَ الِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ وَ مُعَانَاةِ مُخَاطَرَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْأَعْدَاءِ (4) مِنْ لُصُوصٍ مُخَوِّفِينَ وَ مِنْ سَلَاطِينَ جَوَرَةٍ قَاهِرِينَ وَ صُعُوبَةٍ فِي الْمَسَالِكِ فِي الْمَضَايِقِ وَ الْمَخَاوِفِ وَ الْأَجْزَاعِ وَ الْجِبَالِ وَ التِّلَالِ لِتَحْصِيلِ أَقْوَاتِ الْأَنْفُسِ وَ الْعِيَالِ مِنَ الطَّيِّبِ الْحَلَالِ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ خِيَارَ الْمُؤْمِنِينَ يَحْتَمِلُونَ هَذِهِ الْبَلَايَا وَ يَتَخَلَّصُونَ مِنْهَا وَ يَتَحَارَبُونَ الشَّيَاطِينَ وَ يَهْزِمُونَهُمْ‏ (5) وَ يُجَاهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ بِدَفْعِهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا وَ يَغْلِبُونَهَا مَعَ مَا رَكِبَ فِيهِمْ مِنْ شَهْوَةِ الْفُحُولَةِ وَ حُبِّ اللِّبَاسِ وَ الطَّعَامِ وَ الْعِزِّ وَ الرِّئَاسَةِ وَ الْفَخْرِ وَ الْخُيَلَاءِ وَ مُقَاسَاةِ الْعَنَاءِ وَ الْبَلَاءِ مِنْ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ عَفَارِيتِهِ وَ خَوَاطِرِهِمْ وَ إِغْوَائِهِمْ وَ اسْتِهْوَائِهِمْ وَ دَفْعِ مَا يَكِيدُونَهُ‏ (6) مِنْ أَلَمِ الصَّبْرِ عَلَى سَمَاعِ الطَّعْنِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ سَمَاعِ الْمَلَاهِي وَ الشَّتْمِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مَعَ مَا يُقَاسُونَهُ فِي أَسْفَارِهِمْ لِطَلَبِ أَقْوَاتِهِمْ وَ الْهَرَبِ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِهِمْ أَوِ الطَّلَبِ لِمَا يألمون [يَأْمُلُونَ مُعَامَلَتَهُ‏ (7) مِنْ مُخَالِفِيهِمْ فِي دِينِهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلَائِكَتِي وَ أَنْتُمْ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ لَا شَهَوَاتُ الْفُحُولَةِ تُزْعِجُكُمْ‏ (8) وَ لَا

____________
(1) في نسخة: ثم أخرج من صلب آدم ذريته.
(2) في نسخة: إذا احتملوا ما حملوا من الاثقال.
(3) في الاحتجاج: و قاسوا ما هم فيه يعرض يعرض من أعوان الشياطين.
(4) في نسخة: و معاناة مقامات الخوف من الاعداء.
(5) في نسخة: و يحاربون الشياطين و يعرفونهم، و في النسخة المخطوطة و يحزمونهم بالحاء و لعله- لو لم يكن مصحفا- من حزم الفرس: شد حزامه، و الحزام: ما يشد به وسط الدابّة.
(6) في نسخة و في الاحتجاج: ما يكابدونه أي ما يقاسونه و يتحملون من المشاق.
(7) في نسخة و في الاحتجاج: لمن يأملون معاملته. و في نسخة: معاملتهم.
(8) زعجه: أقلقه و قلعه من مكانه.
التالي صفحة 137 من 400 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...