فهو من خيل إبليس و رجله و قيل هو من أجلب القوم و جلبوا أي صاحوا أي صح بخيلك و رجلك فاحشرهم عليهم بالإغواء وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ و هو كل مال أصيب من حرام و كل ولد زنا عن ابن عباس و قيل مشاركته في الأموال أنه أمرهم أن يجعلوها سائبة و بحيرة و نحو ذلك و في الأولاد أنه هودهم و نصرهم و مجسهم و قيل إن المراد بالأولاد تسميتهم عبد شمس و عبد الحارث و نحوهما و قيل قتل الموءودة من أولادهم وَ عِدْهُمْ و منهم البقاء (1) و طول الأمل و أنهم لا يبعثون و كل هذا زجر و تهديد في صورة الأمر وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا أي حافظا لعباده من الشرك. (2) كانَ مِنَ الْجِنِ هذا دليل من قال إنه ليس من الملائكة و قال الآخرون أي كان من الذين يستترون عن الأبصار من الجن و هو الستر (3).
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ أي توليت خلقه بنفسي من غير واسطة و ذكر اليدين لتحقيق الإضافة لخلقه إلى نفسه و قيل أي خلقته بقدرتي أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ أي أ رفعت نفسك فوق قدرك و تعظمت عن امتثال أمري أم كنت من الذين تعلو أقدارهم عن السجود فتعاليت عنه (4).
1- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ أَمْرَ الْعَقَبَةِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَخْبِرْنَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هَلْ شُرِّفَتْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ إِلَّا بِحُبِّهَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ قَبُولِهَا لِوَلَايَتِهِمَا إِنَّهُ لَا أَحَدَ مِنْ مُحِبِّي عَلِيٍّ(ع)نَظَّفَ قَلْبَهُ مِنْ قَذَرِ الْغِشِّ وَ الدَّغَلِ وَ الْغِلِّ وَ نَجَاسَةِ الذُّنُوبِ إِلَّا لَكَانَ أَطْهَرَ وَ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هَلْ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ إِلَّا لِمَا كَانُوا قَدْ وَضَعُوهُ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ فِي الدُّنْيَا خَلْقٌ بَعْدَهُمْ إِذَا رُفِعُوا عَنْهَا (5) إِلَّا وَ هُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ فِي الدِّينِ فَضْلًا وَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ بِدِينِهِ عِلْماً (6)