بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 172 من 461

[صفحة 172]

وَ لَا جُرْمٍ سَلَفَ مِنْهُ قَالَ إِنَّ الْمَرَضَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى مَرَضُ بَلْوَى وَ مَرَضُ الْعُقُوبَةِ وَ مَرَضٌ جُعِلَ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ (1) وَ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَغْذِيَةٍ رَدِيئَةٍ وَ أَشْرِبَةٍ وَبِيئَةٍ (2) أَوْ مِنْ عِلَّةٍ كَانَتْ بِأُمِّهِ وَ تَزْعُمُ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ السِّيَاسَةَ لِبَدَنِهِ وَ أَجْمَلَ النَّظَرَ فِي أَحْوَالِ نَفْسِهِ وَ عَرَفَ الضَّارَّ مِمَّا يَأْكُلُ مِنَ النَّافِعِ لَمْ يَمْرَضْ وَ تَمِيلُ فِي قَوْلِكَ إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمَرَضُ وَ الْمَوْتُ إِلَّا مِنَ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ قَدْ مَاتَ أَرَسْطَاطَالِيسُ مُعَلِّمُ الْأَطِبَّاءِ وَ أَفْلَاطوُنُ رَئِيسُ الْحُكَمَاءِ وَ جَالِينُوسُ شَاخَ‏ (3) وَ دَقَّ بَصَرُهُ وَ مَا دَفَعَ الْمَوْتَ حِينَ نَزَلَ بِسَاحَتِهِ وَ لَمْ يَأْلُوا حِفْظَ نَفْسِهِمْ وَ النَّظَرَ لِمَا يُوَافِقُهَا كَمْ مِنْ مَرِيضٍ قَدْ زَادَهُ الْمُعَالِجُ سُقْماً وَ كَمْ مِنْ طَبِيبٍ عَالِمٍ وَ بَصِيرٍ بِالْأَدْوَاءِ وَ الْأَدْوِيَةِ مَاهِرٍ مَاتَ وَ عَاشَ الْجَاهِلُ بِالطِّبِّ بَعْدَهُ زَمَاناً فَلَا ذَاكَ نَفَعَهُ عِلْمُهُ بِطِبِّهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِ وَ حُضُورِ أَجَلِهِ وَ لَا هَذَا ضَرَّهُ الْجَهْلُ بِالطِّبِّ مَعَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ وَ تَأَخُّرِ الْأَجَلِ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ أَكْثَرَ الْأَطِبَّاءِ قَالُوا إِنَّ عِلْمَ الطِّبِّ لَمْ يَعْرِفْهُ الْأَنْبِيَاءُ فَمَا نَصْنَعُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ بِعِلْمٍ زَعَمُوا لَيْسَ تَعْرِفُهُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ كَانُوا حُجَجَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أُمَنَاءَهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ وَرَثَةَ حِكْمَتِهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى طَاعَتِهِ ثُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ أَكْثَرَهُمْ يَتَنَكَّبُ فِي مَذْهَبِهِ سُبُلَ الْأَنْبِيَاءِ (4) وَ يُكَذِّبُ الْكُتُبَ الْمُنْزَلَةَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَهَذَا الَّذِي أَزْهَدَنِي فِي طَلَبِهِ وَ حَامِلِيهِ قَالَ فَكَيْفَ تَزْهَدُ فِي‏ (5) قَوْمٍ وَ أَنْتَ مُؤَدِّبُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ قَالَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمُ الْمَاهِرَ فِي طِبِّهِ إِذَا سَأَلْتُهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى حُدُودِ نَفْسِهِ وَ تَأْلِيفِ بَدَنِهِ وَ تَرْكِيبِ أَعْضَائِهِ وَ مَجْرَى الْأَغْذِيَةِ فِي جَوَارِحِهِ وَ مَخْرَجِ نَفْسِهِ وَ حَرَكَةِ لِسَانِهِ وَ مُسْتَقَرِّ كَلَامِهِ وَ نُورِ

____________
(1) في المصدر: و مرض جعل علة للفناء.
(2) أي ما كثر فيه الوباء. و الوباء: كل مرض عام. و في الحديث دلالة أن جرثوم الوباء و ميكروبه يكون في المياه، كما أن ذلك يستفاد من الإمام السجّاد زين العابدين (عليه السلام) في الدعاء 27 من الصحيفة في دعائه على المخالفين حيث قال: و امزج مياههم بالوباء، و أطعمتهم بالادواء.
(3) شاخ: صار شيخا. و الشيخ: من استبانت فيه السن و ظهر عليه الشيب.
(4) أي تجنبها و عدل عنها.
(5) أي فكيف ترغب عنهم و تتركهم؟.
التالي صفحة 172 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...