تَرْكَهُ وَ لَا أَمَرَهُ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ الْجَوْرُ وَ الْعَبَثُ وَ الظُّلْمُ وَ تَكْلِيفُ الْعِبَادِ مَا لَا يُطِيقُونَ قَالَ فَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ كَافِراً يَسْتَطِيعُ الْإِيمَانَ وَ لَهُ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الْإِيمَانَ حُجَّةٌ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ جَمِيعاً مُسْلِمِينَ (1) أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ وَ الْكُفْرُ اسْمٌ يَلْحَقُ الْفِعْلَ حِينَ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَبْدَ حِينَ خَلَقَهُ كَافِراً إِنَّهُ إِنَّمَا كَفَرَ مِنْ بَعْدِ أَنْ بَلَغَ وَقْتاً لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَجَحَدَهُ فَبِإِنْكَارِ الْحَقِّ صَارَ كَافِراً قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يَأْمُرَهُ بِالْخَيْرِ وَ هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ الْخَيْرَ أَنْ يَعْمَلَهُ وَ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَلِيقُ بِعَدْلِ اللَّهِ وَ رَأْفَتِهِ أَنْ يُقَدِّرَ عَلَى الْعَبْدِ الشَّرَّ وَ يُرِيدَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ وَ الِانْتِزَاعَ (2) عَمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَى تَرْكِهِ أَمْرَهُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ قَالَ فَبِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ وَ أَوْسَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ رِزْقِهِ الْغِنَى وَ السَّعَةَ وَ بِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الْفُقَرَاءُ التَّقْتِيرَ وَ الضِّيقَ قَالَ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِمَا أَعْطَاهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ شُكْرُهُمْ وَ الْفُقَرَاءَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ (3) وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَجَّلَ لِقَوْمٍ فِي حَيَاتِهِمْ وَ لِقَوْمٍ آخَرَ لِيَوْمِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَلِمَ احْتِمَالَ كُلِّ قَوْمٍ فَأَعْطَاهُمْ عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِمْ وَ لَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا وَ فَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ صَارَ أَهْلُهَا إِلَى الْفَنَاءِ وَ لَكِنْ جَعَلَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ عَوْناً وَ جَعَلَ أَسْبَابَ أَرْزَاقِهِمْ فِي ضُرُوبِ الْأَعْمَالِ وَ أَنْوَاعِ الصِّنَاعَاتِ وَ ذَلِكَ أَدْوَمُ فِي الْبَقَاءِ وَ أَصَحُّ فِي التَّدْبِيرِ ثُمَّ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاسْتِعْطَافِ الْفُقَرَاءِ (4) كُلُّ ذَلِكَ لُطْفٌ وَ رَحْمَةٌ مِنَ الْحَكِيمِ الَّذِي لَا يُعَابُ تَدْبِيرُهُ قَالَ فَمَا اسْتَحَقَّ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَمْرَاضِ بِلَا ذَنْبٍ عَمِلَهُ
____________