بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 167 من 461

[صفحة 167]

قَالَ أَ مُخْتَلِفٌ هُوَ أَمْ مُؤْتَلِفٌ قَالَ لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَ لَا الِائْتِلَافُ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْمُتَجَزِّئُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَبَعِّضُ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُؤْتَلِفٌ وَ لَا مُخْتَلِفٌ قَالَ فَكَيْفَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ قَالَ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ فَلَا وَاحِدَ كَوَاحِدٍ لِأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ‏ (1) وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَدُّ قَالَ فَلِأَيِّ عِلَّةٍ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ هُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِمْ وَ لَا مُضْطَرٍّ إِلَى خَلْقِهِمْ وَ لَا يَلِيقُ بِهِ الْعَبَثُ بِنَا (2) قَالَ خَلَقَهُمْ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ وَ إِنْفَاذِ عِلْمِهِ وَ إِمْضَاءِ تَدْبِيرِهِ قَالَ وَ كَيْفَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ فَيَجْعَلَهَا دَارَ ثَوَابِهِ وَ مُحْتَبَسَ عِقَابِهِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ ابْتِلَاءٍ وَ مَتْجَرُ الثَّوَابِ وَ مُكْتَسَبُ الرَّحْمَةِ مُلِئَتْ آفَاتٍ وَ طُبِقَتْ شَهَوَاتٍ لِيَخْتَبِرَ فِيهَا عَبِيدَهُ بِالطَّاعَةِ فَلَا يَكُونُ دَارُ عَمَلٍ دَارَ جَزَاءٍ قَالَ أَ فَمِنْ حِكْمَتِهِ أَنْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ عَدُوّاً وَ قَدْ كَانَ وَ لَا عَدُوَّ لَهُ فَخَلَقَ كَمَا زَعَمْتَ إِبْلِيسَ فَسَلَّطَهُ عَلَى عَبِيدِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى خِلَافِ طَاعَتِهِ وَ يَأْمُرُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ وَ جَعَلَ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ كَمَا زَعَمْتَ يَصِلُ بِلُطْفِ الْحِيلَةِ إِلَى قُلُوبِهِمْ‏ (3) فَيُوَسْوِسُ إِلَيْهِمْ فَيُشَكِّكُهُمْ فِي رَبِّهِمْ وَ يُلَبِّسُ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيُزِيلُهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَنْكَرَ قَوْمٌ لَمَّا وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ رُبُوبِيَّتَهُ وَ عَبَدُوا سِوَاهُ فَلِمَ سَلَّطَ عَدُوَّهُ عَلَى عَبِيدِهِ وَ جَعَلَ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى إِغْوَائِهِمْ قَالَ إِنَّ هَذَا الْعَدُوَّ الَّذِي ذَكَرْتَ لَا يَضُرُّهُ عَدَاوَتُهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ وَلَايَتُهُ عَدَاوَتُهُ لَا تُنْقِصُ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئاً وَ وَلَايَتُهُ لَا تَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً وَ إِنَّمَا يُتَّقَى الْعَدُوُّ إِذَا كَانَ فِي قُوَّةٍ يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ إِنْ هَمَّ بِمُلْكٍ أَخَذَهُ أَوْ بِسُلْطَانٍ قَهَرَهُ فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَعَبْدٌ خَلَقَهُ لِيَعْبُدَهُ وَ يُوَحِّدَهُ وَ قَدْ عَلِمَ حِينَ خَلْقِهِ مَا هُوَ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ حَتَّى امْتَحَنَهُ بِسُجُودِ آدَمَ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَسَداً وَ شَقَاوَةً غَلَبَتْ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَخْرَجَهُ عَنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنْزَلَهُ إِلَى الْأَرْضِ مَلْعُوناً مَدْحُوراً فَصَارَ عَدُوَّ آدَمَ وَ وُلْدِهِ‏

____________
(1) في المصدر: و هو تبارك و تعالى واحد لا يتجزّأ.
(2) في المصدر: و لا يليق به التعبث بنا.
(3) في المصدر: ما يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم.
التالي صفحة 167 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...