بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 166 من 461

[صفحة 166]

لَا نَبِيٌّ قَطُّ لَمْ يَخْتَلِفْ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِنَّمَا كَانَ عِلَّةُ اخْتِلَافِهِمْ خِلَافَهُمْ عَلَى الْحُجَّةِ وَ تَرْكَهُمْ إِيَّاهُ قَالَ فَمَا يُصْنَعُ بِالْحُجَّةِ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ قَدْ يُقْتَدَى بِهِ وَ يَخْرُجُ عَنْهُ الشَّيْ‏ءُ بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةُ الْخَلْقِ وَ صَلَاحُهُمْ فَإِنْ أَحْدَثُوا فِي دِينِ اللَّهِ شَيْئاً أَعْلَمَهُمْ وَ إِنْ زَادُوا فِيهِ أَخْبَرَهُمْ وَ إِنْ نَقَصُوا مِنْهُ شَيْئاً أَفَادَهُمْ ثُمَّ قَالَ الزِّنْدِيقُ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خُلِقَ الْأَشْيَاءُ (1) قَالَ(ع)لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ (2) فَقَالَ فَكَيْفَ يَجِي‏ءُ مِنْ لَا شَيْ‏ءٍ شَيْ‏ءٌ قَالَ(ع)إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ‏ (3) خُلِقَتْ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ فَإِنْ كَانَتْ خُلِقَتْ مِنْ شَيْ‏ءٍ كَانَ مَعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءَ قَدِيمٌ وَ الْقَدِيمُ لَا يَكُونُ حَدِيثاً وَ لَا يَفْنَى وَ لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَخْلُو ذَلِكَ الشَّيْ‏ءُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَوْهَراً وَاحِداً وَ لَوْناً وَاحِداً فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَلْوَانُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ الْجَوَاهِرُ الْكَثِيرَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى وَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ إِنْ كَانَ الشَّيْ‏ءُ الَّذِي أُنْشِئَتْ مِنْهُ الْأَشْيَاءُ حَيّاً أَوْ مِنْ أَيْنَ جَاءَتِ الْحَيَاةُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءُ مَيِّتاً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيٍّ وَ مَيِّتٍ قَدِيمَيْنِ لَمْ يَزَالا لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَجِي‏ءُ مِنْهُ مَيِّتٌ وَ هُوَ لَمْ يَزَلْ حَيّاً وَ لَا يَجُوزُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدِيماً لَمْ يَزَلْ بِمَا هُوَ بِهِ مِنَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَ لَا بَقَاءَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا إِنَّ الْأَشْيَاءَ أَزَلِيَّةٌ قَالَ هَذِهِ مَقَالَةُ قَوْمٍ جَحَدُوا مُدَبِّرَ الْأَشْيَاءِ فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ وَ مَقَالَتَهُمْ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْبَئُوا عَنْهُ وَ سَمَّوْا كُتُبَهُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ وَ وَضَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ دِيناً بِآرَائِهِمْ وَ اسْتِحْسَانِهِمْ إِنَّ الْأَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهِا مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِمَا فِيهِ وَ هِيَ سَبْعَةُ أَفْلَاكٍ وَ تَحَرَّكُ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ انْقِلَابُ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافُ الْوَقْتِ وَ الْحَوَادِثُ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ مِنْ زِيَادَةٍ وَ نُقْصَانٍ وَ مَوْتٍ وَ بَلًى وَ اضْطِرَارِ النَّفْسِ إِلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّ لَهَا صَانِعاً وَ مُدَبِّراً أَ مَا تَرَى الْحُلْوَ يَصِيرُ حَامِضاً وَ الْعَذْبَ مُرّاً وَ الْجَدِيدَ بَالِياً وَ كُلٌّ إِلَى تَغَيُّرٍ وَ فَنَاءٍ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ صَانِعُ الْعَالَمِ عَالِماً بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي أَحْدَثَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَهَا قَالَ لَمْ يَزَلْ يَعْلَمُ فَخَلَقَ مَا عَلِمَ‏

____________
(1) في المصدر: من أي شي‏ء خلق اللّه الأشياء؟.
(2) في نسخة: من لا شي‏ء.
(3) في المصدر: لا تخلو إمّا أن تكون اه.
التالي صفحة 166 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...