اعْتَرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ إِذَا صَعِدْتَ فَكَذَلِكَ حُكْمُ النُّزُولِ ثُمَّ قُلْتَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَا أَدْرِي أُومِنُ بِكَ أَوْ لَا أُومِنُ بِكَ فَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مُقِرٌّ بِأَنَّكَ تُعَانِدُ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَلَا دَوَاءَ لَكَ إِلَّا تَأْدِيبُهُ عَلَى يَدِ أَوْلِيَائِهِ الْبَشَرِ (1) أَوْ مَلَائِكَتِهِ الزَّبَانِيَةِ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ حِكْمَةً جَامِعَةً (2) لِبُطْلَانِ كُلِّ مَا اقْتَرَحْتَهُ فَقَالَ تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّدُ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا مَا أَبْعَدَ رَبِّي عَنْ أَنْ يَفْعَلَ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا تَقْتَرِحُهُ الْجُهَّالُ بِمَا يَجُوزُ وَ بِمَا لَا يَجُوزُ وَ هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا لَا يَلْزَمُنِي إِلَّا إِقَامَةُ حُجَّةِ اللَّهِ الَّتِي أَعْطَانِي وَ لَيْسَ لِي أَنْ آمُرَ عَلَى رَبِّي وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُشِيرَ فَأَكُونَ كَالرَّسُولِ الَّذِي بَعَثَهُ مَلِكٌ إِلَى قَوْمٍ مِنْ مُخَالِفِيهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ مَا اقْتَرَحُوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ هَاهُنَا وَاحِدَةٌ أَ لَسْتَ زَعَمْتَ أَنَّ قَوْمَ مُوسَى احْتَرَقُوا بِالصَّاعِقَةِ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهُ جَهْرَةً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَوْ كُنْتَ نَبِيّاً لَاحْتَرَقْنَا نَحْنُ أَيْضاً فَقَدْ سَأَلْنَا أَشَدَّ مِمَّا سَأَلَ قَوْمُ مُوسَى لِأَنَّهُمْ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ قَالُوا (3) أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وَ نَحْنُ نَقُولُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا نُعَايِنُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا جَهْلٍ أَ مَا عَلِمْتَ قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)لَمَّا رُفِعَ فِي الْمَلَكُوتِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّي وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قَوَّى اللَّهُ بَصَرَهُ لَمَّا رَفَعَهُ دُونَ السَّمَاءِ حَتَّى أَبْصَرَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا ظَاهِرِينَ وَ مُسْتَتِرِينَ فَرَأَى رَجُلًا وَ امْرَأَةً عَلَى فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَدَعَا عَلَيْهِمَا بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَا (4) ثُمَّ رَأَى آخَرَيْنِ فَهَمَّ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ اكْفُفْ دَعْوَتَكَ عَنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي فَإِنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الْجَبَّارُ (5) الْحَلِيمُ لَا تَضُرُّنِي ذُنُوبُ عِبَادِي وَ إِمَائِي كَمَا لَا تَنْفَعُنِي طَاعَتُهُمْ وَ لَسْتُ
____________