بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 277 من 349

[صفحة 277]

فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ لِأَنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ كَالْمَخْلُوقِينَ يَجِي‏ءُ وَ يَذْهَبُ وَ يَتَحَرَّكُ وَ يُقَابِلُ شَيْئاً حَتَّى يُؤْتَى بِهِ فَقَدْ سَأَلْتُمُوهُ بِهَذَا الْمُحَالِ وَ إِنَّمَا هَذَا الَّذِي دَعَوْتَ إِلَيْهِ صِفَةُ أَصْنَامِكُمْ الضَّعِيفَةِ الْمَنْقُوصَةِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَعْلَمُ وَ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئاً وَ لَا عَنْ أَحَدٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ لَكَ ضِيَاعٌ وَ جَنَّاتٌ بِالطَّائِفِ وَ عِقَارٌ بِمَكَّةَ وَ قُوَّامٌ عَلَيْهَا قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَتُشَاهِدُ جَمِيعَ أَحْوَالِهَا بِنَفْسِكَ أَوْ بِسُفَرَاءَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مُعَامِلِيكَ قَالَ بِسُفَرَاءَ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ قَالَ مُعَامِلُوكَ وَ أَكَرَتُكَ وَ خَدَمُكَ لِسُفَرَائِكَ لَا نُصَدِّقُكُمْ فِي هَذِهِ السِّفَارَةِ إِلَّا أَنْ تَأْتُونَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ لِنُشَاهِدَهُ فَنَسْمَعَ مَا تَقُولُونَ عَنْهُ شِفَاهاً كُنْتَ تُسَوِّغُهُمْ هَذَا أَ وَ كَانَ يَجُوزُ لَهُمْ عِنْدَكَ ذَلِكَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى سُفَرَائِكَ أَ لَيْسَ أَنْ يَأْتُوهُمْ عَنْكَ بِعَلَامَةٍ صَحِيحَةٍ تَدُلُّهُمْ عَلَى صِدْقِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ قَالَ بَلَى قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ سَفِيرَكَ لَوْ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مِنْهُمْ هَذَا عَادَ إِلَيْكَ وَ قَالَ قُمْ مَعِي فَإِنَّهُمْ قَدِ اقْتَرَحُوا عَلَيَّ مَجِيئَكَ مَعِي أَ لَيْسَ يَكُونُ لَكَ مُخَالِفاً وَ تَقُولُ لَهُ إِنَّمَا أَنْتَ رَسُولٌ لَا مُشِيرٌ وَ آمِرٌ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَيْفَ صِرْتَ تَقْتَرِحُ عَلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا لَا تُسَوِّغُ عَلَى أَكَرَتِكَ وَ مُعَامِلِيكَ أَنْ يَقْتَرِحُوهُ عَلَى رَسُولِكَ إِلَيْهِمْ وَ كَيْفَ أَرَدْتَ مِنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ يَسْتَذِمَّ عَلَى رَبِّهِ‏ (1) بِأَنْ يَأْمُرَ عَلَيْهِ وَ يَنْهَى وَ أَنْتَ لَا تُسَوِّغُ مِثْلَ هَذَا عَلَى رَسُولِكَ إِلَى أَكَرَتِكَ وَ قُوَّامِكَ هَذِهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ لِإِبْطَالِ جَمِيعِ مَا ذَكَرْتَهُ فِي كُلِّ مَا اقْتَرَحْتَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ‏ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ‏ وَ هُوَ الذَّهَبُ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّ لِعَظِيمِ مِصْرَ (2) بُيُوتاً مِنْ زُخْرُفٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَصَارَ بِذَلِكَ نَبِيّاً قَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَا تُوجِبُ لِمُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ لَهُ نُبُوَّةٌ (3) وَ مُحَمَّدٌ لَا يَغْتَنِمُ جَهْلَكَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ‏ أَوْ تَرْقى‏ فِي السَّماءِ ثُمَّ قُلْتَ‏ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ يَا عَبْدَ اللَّهِ الصُّعُودُ إِلَى السَّمَاءِ أَصْعَبُ مِنَ النُّزُولِ عَنْهَا وَ إِذَا

____________
(1) في التفسير: أن يستقدم (يتقدم خ ل) إلى ربّه.
(2) في التفسير: لعزيز (لعظيم خ ل) مصر.
(3) في الاحتجاج: فكذلك لا يوجب لمحمّد نبوة لو كان له بيوت.
التالي صفحة 277 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...