بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 274 من 349

[صفحة 274]

الدِّينِ وَ خِلَالِهِ‏ (1) إِلَّا أَشَدَّهُمْ تَبَاطُؤاً عَنْ طَاعَتِهِ وَ إِذَا كَانَ هَذَا صِفَتُهُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَالٍ وَ لَا إِلَى حَالٍ بَلْ هَذَا الْمَالُ وَ الْحَالُ مِنْ تَفَضُّلِهِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ عَلَيْهِ ضَرِيبَةٌ لَازِمَةٌ (2) فَلَا يُقَالُ لَهُ إِذَا تَفَضَّلْتَ بِالْمَالِ عَلَى عَبْدٍ فَلَا بُدَّ أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ أَيْضاً لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ إِكْرَاهُهُ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ وَ لَا إِلْزَامُهُ تَفَضُّلًا لِأَنَّهُ تَفَضَّلَ قَبْلَهُ بِنِعْمَةٍ أَ لَا تَرَى يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً وَ قَبَّحَ صُورَتَهُ وَ كَيْفَ حَسَّنَ صُورَةَ وَاحِدٍ وَ أَفْقَرَهُ وَ كَيْفَ شَرَّفَ وَاحِداً وَ أَفْقَرَهُ وَ كَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً وَ وَضَعَهُ ثُمَّ لَيْسَ لِهَذَا الْغَنِيِّ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى يَسَارِي جَمَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلْجَمِيلِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى جِمَالِي مَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلشَّرِيفِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى شَرَفِي مَالُ فُلَانٍ وَ لَا لِلْوَضِيعِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا أُضِيفَ إِلَى ضِعَتِي شَرَفُ فُلَانٍ وَ لَكِنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ يَقْسِمُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ وَ هُوَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ مَحْمُودٌ فِي أَعْمَالِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ‏ يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَأَحْوَجَنَا بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ أَحْوَجَ هَذَا إِلَى مَالِ ذَلِكَ وَ أَحْوَجَ ذَلِكَ إِلَى سِلْعَةِ هَذَا وَ إِلَى خِدْمَتِهِ‏ (3) فَتَرَى أَجَلَّ الْمُلُوكِ وَ أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ مُحْتَاجاً إِلَى أَفْقَرِ الْفُقَرَاءِ فِي ضَرْبٍ مِنَ الضُّرُوبِ إِمَّا سِلْعَةٌ مَعَهُ لَيْسَتْ مَعَهُ وَ إِمَّا خِدْمَةٌ يَصْلُحُ لَهَا لَا يَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ الْمَلِكِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ إِلَّا بِهِ وَ إِمَّا بَابٌ مِنَ الْعُلُومِ وَ الْحِكَمِ هُوَ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يَسْتَفِيدَهَا مِنْ هَذَا الْفَقِيرِ الَّذِي يَحْتَاجُ‏ (4) إِلَى مَالِ ذَلِكَ الْمَلِكِ الْغَنِيِّ وَ ذَلِكَ الْمَلِكُ يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِ هَذَا الْفَقِيرِ أَوْ رَأْيِهِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ لَيْسَ لِلْمَلِكِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا اجْتَمَعَ إِلَى مَالِي عِلْمُ هَذَا الْفَقِيرِ وَ لَا لِلْفَقِيرِ أَنْ يَقُولَ هَلَّا اجْتَمَعَ إِلَى رَأْيِي وَ عِلْمِي وَ مَا أَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ فُنُونِ الْحِكَمِ مَالُ هَذَا الْمَلِكِ الْغَنِيِ‏

____________
(1) في المصدر: «جلاله» و كذا فيما تقدم.
(2) في الاحتجاج و نسخة من التفسير: ضريبة لازب. قلت: الضريبة: الجزية. اللازب:

الثابت.

(3) في التفسير: و هذا إلى خدمته.
(4) في المصدر هكذا: هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج اه.
التالي صفحة 274 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...