بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 273 من 349

[صفحة 273]

يَدِهِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي طَبَائِعِ الْبَشَرِ الَّذِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ ضَمَائِرَ قُلُوبِهِمْ فَتَعْلَمُونَ بِعَجْزِكُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ أَنَّهُ مُعْجِزَةٌ وَ أَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ مِنَ اللَّهِ بِالصِّدْقِ لَهُ وَ لَوْ ظَهَرَ لَكُمْ مَلَكٌ وَ ظَهَرَ عَلَى يَدِهِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْبَشَرُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّكُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي طَبَائِعِ سَائِرِ أَجْنَاسِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ مُعْجِزاً أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الطُّيُورَ الَّتِي تَطِيرُ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْهَا بِمُعْجِزٍ لِأَنَّ لَهَا أَجْنَاساً يَقَعُ مِنْهَا مِثْلُ طَيَرَانِهَا وَ لَوْ أَنَّ آدَمِيّاً طَارَ كَطَيَرَانِهَا كَانَ ذَلِكَ مُعْجِزاً فَاللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَهَّلَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرَ وَ جَعَلَهُ بِحَيْثُ يَقُومُ عَلَيْكُمْ حُجَّتُهُ وَ أَنْتُمْ تَقْتَرِحُونَ عِلْمَ الصَّعْبِ‏ (1) الَّذِي لَا حُجَّةَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا أَنْتَ إِلَّا رَجُلٌ مَسْحُورٌ فَكَيْفَ أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي فِي صِحَّةِ التَّمْيِيزِ وَ الْعَقْلِ فَوْقَكُمْ فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيَّ مُنْذُ نَشَأْتُ إِلَى أَنِ اسْتَكْمَلْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً خِزْيَةً أَوْ ذِلَّةً أَوْ كَذِبَةً أَوْ جِنَايَةً [خَنَاءً] أَوْ خَطأً مِنَ الْقَوْلِ أَوْ سَفَهاً مِنَ الرَّأْيِ أَ تَظُنُّونَ أَنَّ رَجُلًا يَعْتَصِمُ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِحَوْلِ نَفْسِهِ وَ قُوَّتِهَا أَوْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إِلَى أَنْ يُثْبِتُوا عَلَيْكَ عَمًى بِحُجَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ دَعَاوِيهِمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي يُبَيِّنُ عَلَيْكَ التَّحْصِيلُ بُطْلَانَهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا قَوْلُكَ‏ لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِمَكَّةَ أَوْ عُرْوَةَ بِالطَّائِفِ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ يَسْتَعْظِمُ مَالَ الدُّنْيَا كَمَا تَسْتَعْظِمُهُ أَنْتَ وَ لَا خَطَرَ لَهُ عِنْدَهُ كَمَا لَهُ عِنْدَكَ بَلْ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ تَعْدِلُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى كَافِراً بِهِ مُخَالِفاً لَهُ شَرْبَةَ مَاءٍ وَ لَيْسَ قِسْمَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَيْكَ بَلِ اللَّهُ هُوَ الْقَاسِمُ لِلرَّحْمَاتِ وَ الْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ فِي عَبِيدِهِ وَ إِمَائِهِ وَ لَيْسَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَخَافُ أَحَداً كَمَا تَخَافُهُ أَنْتَ لِمَالِهِ وَ حَالِهِ فَعَرَفْتَهُ [فَتَعْرِفَهُ‏] بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ وَ لَا مِمَّنْ يَطْمَعُ فِي أَحَدٍ فِي مَالِهِ أَوْ حَالِهِ كَمَا تَطْمَعُ فَتَخُصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ وَ لَا مِمَّنْ يُحِبُّ أَحَداً مَحَبَّةَ الْهَوَى كَمَا تُحِبُّ فَيُقَدِّمَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ وَ إِنَّمَا مُعَامَلَتُهُ بِالْعَدْلِ فَلَا يُؤْثِرُ لِأَفْضَلِ مَرَاتِبِ الدِّينِ وَ خِلَالِهِ‏ (2) إِلَّا الْأَفْضَلَ فِي طَاعَتِهِ وَ الْأَجَدَّ فِي خِدْمَتِهِ وَ كَذَا لَا يُؤَخِّرُ فِي مَرَاتِبِ‏

____________
(1) في نسخة: عمل الصعب.
(2) في الاحتجاج: فلا يؤثر الا بالعدل لا فضل مراتب الدين و جلاله.
التالي صفحة 273 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...