فِي قَوْمٍ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ دُونَ اللَّهِ وَ خَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ وَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ أَمْوَالُنَا وَ عُوفِينَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ إِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ نَظَرْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ انْقَلَبَ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ وَ يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ وَ يَدْخُلُ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ يُصَدِّقُ وَ يَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْبَثُ عَلَى شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّ الظَّنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ظَنُّ يَقِينٍ وَ ظَنُّ شَكٍّ فَهَذَا ظَنُّ شَكٍّ قَالَ مَنْ شَكَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يُثِيبُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ أَيْ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ دَلِيلًا وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الدَّلِيلُ قَوْلُ اللَّهِ فِي سُورَةَ الْكَهْفِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً أَيْ دَلِيلًا وَ قَالَ ثُمَّ لْيَقْطَعْ أَيْ يُمَيِّزُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَطْعَ هُوَ التَّمْيِيزُ قَوْلُهُ وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً أَيْ مَيَّزْنَاهُمْ فَقَوْلُهُ ثُمَّ لْيَقْطَعْ أَيْ يُمَيِّزُ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ أَيْ حِيلَتُهُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْكَيْدَ هُوَ الْحِيلَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ أَيِ احْتَلْنَا لَهُ حَتَّى حَبَسَ أَخَاهُ وَ قَوْلُهُ يَحْكِي قَوْلَ فِرْعَوْنَ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ أَيْ حِيلَتُكُمْ قَالَ فَإِذَا وَضَعَ لِنَفْسِهِ سَبَباً وَ مَيَّزَ دَلَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ أَمَّا الْعَامَّةُ فَإِنَّهُمْ رَوَوْا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِمَا قَالَ اللَّهُ فَلْيُلْقِ حَبْلًا إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ (1).
113 فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ يَقُولُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ وَ قَوْلُهُ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا يَعْنِي مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ يَقُولُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّوْحِ مَا هُمْ لَها عامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا هُمْ لِذَلِكَ الْأَعْمَالِ الْمَكْتُوبَةِ عَامِلُونَ