بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 203 من 349

[صفحة 203]

نَصْرُنا فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ الصَّبْرَ فَقَعَدُوا (1) وَ ذَكَرُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ صَبَرْتُ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ عِرْضِي وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِهِمْ إِلَهِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏ فَصَبَرَ(ص)فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ثُمَّ بُشِّرَ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ عِتْرَتِهِ وَ وُصِفُوا بِالصَّبْرِ فَقَالَ‏ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ‏ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ(ص)الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْبَدَنِ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‏ فَقَالَ آيَةُ بُشْرَى وَ انْتِقَامٍ فَأَبَاحَ اللَّهُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا فَقَتَلَهُمْ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَحِبَّائِهِ وَ عَجَّلَ لَهُ ثَوَابَ صَبْرِهِ مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ.

: وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ‏ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحِبُّ إِسْلَامَ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَهَدَ بِهِ أَنْ يُسْلِمَ فَغَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ‏ يَقُولُ سَرَباً وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ قَالَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَحْفِرَ الْأَرْضَ أَوْ تَصَّعَّدَ السَّمَاءَ أَيْ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ‏وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى‏ أَيْ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ قَوْلُهُ‏ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ مُخَاطَبَةٌ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ الْمَعْنَى لِلنَّاسِ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ‏ يَعْنِي يَعْقِلُونَ وَ يُصَدِّقُونَ‏ وَ الْمَوْتى‏ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ‏ أَيْ يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ الْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ‏ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ أَيْ هَلَّا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى‏ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ قَالَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْآيَةَ إِذَا جَاءَتْ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا لَهَلَكُوا.

____________
(1) في نسخة: فتعدوا.
التالي صفحة 203 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...