بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 23 من 380

[صفحة 23]

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعٍ كِرْدِينٍ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُوجَعَ قَلْبُهُ لَنَا لَيَفْرَحُ يَوْمَ يَرَانَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَرْحَةً لَا تَزَالُ تِلْكَ الْفَرْحَةُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْنَا الْحَوْضَ وَ إِنَّ الْكَوْثَرَ لَيَفْرَحُ بِمُحِبِّنَا إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُذِيقُهُ مِنْ ضُرُوبِ الطَّعَامِ مَا لَا يَشْتَهِي أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ يَا مِسْمَعُ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً وَ لَمْ يَشْقَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ هُوَ فِي بَرْدِ الْكَافُورِ وَ رِيحِ الْمِسْكِ وَ طَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَصْفَى مِنَ الدَّمْعِ وَ أَذْكَى مِنَ الْعَنْبَرِ يَخْرُجُ مِنْ تَسْنِيمٍ وَ يَمُرُّ بِأَنْهَارِ الْجِنَانِ تَجْرِي عَلَى رَضْرَاضِ‏ (2) الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فِيهِ مِنَ الْقِدْحَانِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ قِدْحَانُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ أَلْوَانِ الْجَوْهَرِ يَفُوحُ فِي وَجْهِ الشَّارِبِ مِنْهُ كُلُّ فَائِحَةٍ حَتَّى يَقُولَ الشَّارِبُ مِنْهُ لَيْتَنِي تُرِكْتُ هَاهُنَا لَا أَبْغِي بِهَذَا بَدَلًا وَ لَا عَنْهُ تَحْوِيلًا أَمَا إِنَّكَ يَا كِرْدِينُ مِمَّنْ تَرْوَى مِنْهُ وَ مَا مِنْ عَيْنٍ بَكَتْ لَنَا إِلَّا نُعِّمَتْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكَوْثَرِ وَ سُقِيَتْ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّنَا وَ إِنَّ الشَّارِبَ مِنْهُ لَيُعْطَى مِنَ اللَّذَّةِ وَ الطَّعْمِ وَ الشَّهْوَةِ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي حُبِّنَا وَ إِنَّ عَلَى الْكَوْثَرِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي يَدِهِ عَصَاءٌ مِنْ عَوْسَجٍ‏ (3) يَحْطِمُ بِهَا أَعْدَاءَنَا فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِنِّي أَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ فَيَقُولُ انْطَلِقْ إِلَى إِمَامِكَ فُلَانٍ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ فَيَقُولُ تَبَرَّأَ مِنِّي إِمَامِيَ الَّذِي تَذْكُرُهُ فَيَقُولُ ارْجِعْ وَرَاءَكَ فَقُلْ لِلَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ وَ تُقَدِّمُهُ عَلَى الْخَلْقِ فَاسْأَلْهُ إِذْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرُ الْخَلْقِ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ فَإِنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ حَقِيقٌ أَنْ لَا يُرَدَّ إِذَا شَفَعَ فَيَقُولُ إِنِّي أَهْلِكُ عَطَشاً فَيَقُولُ زَادَكَ اللَّهُ ظَمَأً وَ زَادَكَ اللَّهُ عَطَشاً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ يَقْدِرُ عَلَى الدُّنُوِّ مِنَ الْحَوْضِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ قَالَ وَرِعَ عَنْ أَشْيَاءَ قَبِيحَةٍ وَ كَفَّ عَنْ شَتْمِنَا إِذَا ذَكَرَنَا وَ تَرَكَ أَشْيَاءَ اجْتَرَأَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِحُبِّنَا وَ لَا لِهَوًى مِنْهُ لَنَا وَ لَكِنْ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اجْتِهَادِهِ فِي عِبَادَتِهِ‏

____________
(1) مسمع بكسر الميم و سكون السين و فتح الميم الثاني؛ و كردين بضم الكاف- و قيل بكسرها و سكون الراء و كسر الدال، هو مسمع بن عبد الملك كردين أبو سيار، شيخ بكر بن وائل بالبصرة و وجهها يروى عن الباقر و الصادق و الكاظم (عليهم السلام).
(2) تقدم معناه من المصنّف ذيل الحديث الثالث.
(3) العوسج من شجر الشوك.
التالي صفحة 23 من 380 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...