بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن 8 · صفحة 211 من 380

[صفحة 211]

فَلَيْسَ لَكِ إِلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ فَيَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ مُغْضَباً فَيَقُولُ دُونَكُمَا وَلِيَّ اللَّهِ وَلِيَّكُمَا قَالَ فَيَقُولُ الصَّبْرُ وَ هُوَ فِي نَاحِيَةِ الْقَبْرِ أَمَا وَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَلِيَ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنِّي نَظَرْتُ مَا عِنْدَكُمْ فَلَمَّا أَنْ حُزْتُمْ‏ (1) عَنْ وَلِيِّ اللَّهِ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ مَئُونَتَهُ فَأَنَا لِوَلِيِّ اللَّهِ ذُخْرٌ وَ حِصْنٌ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ الْعَرْضِ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يُفْتَحُ لِوَلِيِّ اللَّهِ مِنْ مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَ تسعين [تِسْعُونَ بَاباً يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَوْحُهَا وَ رَيْحَانُهَا وَ طِيبُهَا وَ لَذَّتُهَا وَ نُورُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ قَالَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ عَجِّلْ عَلَيَّ قِيَامَ السَّاعَةِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَ مَالِي فَإِذَا كَانَتْ صَيْحَةُ الْقِيَامَةِ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ مَسْتُورَةً عَوْرَتُهُ مُسَكَّنَةً رَوْعَتُهُ قَدْ أُعْطِيَ الْأَمْنَ وَ الْأَمَانَ وَ بُشِّرَ بِالرِّضْوَانِ وَ الرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ الْخَيْرَاتِ الْحِسَانِ فَيَسْتَقْبِلُهُ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَيَنْفُضَانِ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عَنْ رَأْسِهِ وَ لَا يُفَارِقَانِهِ وَ يُبَشِّرَانِهِ وَ يُمَنِّيَانِهِ وَ يُفَرِّجَانِهِ كُلَّمَا رَاعَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ قَالا لَهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكَ الْيَوْمَ وَ لَا حُزْنٌ نَحْنُ لَلَّذَيْنِ وُلِّينَا عَمَلَكَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكَ الْيَوْمَ فِي الْآخِرَةِ انْظُرْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ الَّتِي‏ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ قَالَ فَيُقَامُ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ فَيُدْنِيهِ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ فَيَقُولُ لَهُ مَرْحَباً فَمِنْهَا يَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ يَسُرُّ قَلْبُهُ وَ يَطُولُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً مِنْ فَرْحَتِهِ فَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ وَ طُولُهُ طُولُ آدَمَ وَ صُورَتُهُ صُورَةُ يُوسُفَ وَ لِسَانُهُ لِسَانُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ قَلْبُهُ قَلْبُ أَيُّوبَ كُلَّمَا غُفِرَ لَهُ ذَنْبٌ سَجَدَ فَيَقُولُ عَبْدِي اقْرَأْ كِتَابَكَ فَيَصْطَكُ‏ (2) فَرَائِصُهُ شَفَقاً وَ فَرَقاً قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ هَلْ زِدْنَا عَلَيْكَ سَيِّئَاتِكَ وَ نَقَصْنَا مِنْ حَسَنَاتِكَ قَالَ فَيَقُولُ يَا سَيِّدِي بَلْ أَنْتَ قَائِمٌ بِالْقِسْطِ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ قَالَ فَيَقُولُ عَبْدِي أَ مَا اسْتَحْيَيْتَ وَ لَا رَاقَبْتَنِي وَ لَا خَشِيتَنِي قَالَ فَيَقُولُ سَيِّدِي قَدْ أَسَأْتُ فَلَا تَفْضَحْنِي فَإِنَّ الْخَلَائِقَ يَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ وَ عِزَّتِي يَا مُسِي‏ءُ لَا أَفْضَحُكَ الْيَوْمَ قَالَ فَالسَّيِّئَاتُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مَسْتُورَةٌ وَ الْحَسَنَاتُ بَارِزَةٌ لِلْخَلَائِقِ قَالَ فَكُلَّمَا عَيَّرَهُ بِذَنْبٍ قَالَ سَيِّدِي لَسَعْيِي إِلَى النَّارِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُعَيِّرَنِي‏

____________
(1) كذا في نسخة المصنّف.
(2) أي فيضطرب.
التالي صفحة 211 من 380 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...