بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 80 من 345

[صفحة 80]

يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ هو اللهب الأخضر المنقطع من النار وَ نُحاسٌ‏ هو الصفر المذاب للعذاب و قيل النحاس الدخان و قيل المهل و المعنى لا تنفذون و لو جاز أن تنفذوا و قدرتم عليه لأرسل عليكم العذاب من النار المحرقة و قيل معناه أنه يقال لهم ذلك يوم القيامة يُرْسَلُ عَلَيْكُما أي على من أشرك منكما و قد جاء في الخبر يحاط على الخلق بالملائكة و بلسان من نار ثم ينادون‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ إلى قوله‏ شُواظٌ مِنْ نارٍ و رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ كُلَيْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فَقَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوحِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَنِ اهْبِطِي بِمَنْ فِيكِ فَيَهْبِطُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلَيْ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يَهْبِطُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثْلِ الْجَمِيعِ مَرَّتَيْنِ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَهْبِطَ أَهْلُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَيَصِيرُ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ فِي سَبْعِ سُرَادِقَاتٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ‏ الْآيَةَ فَيَنْظُرُونَ فَإِذَا قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ سَبْعَ أَطْوَاقٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. و قوله‏ فَلا تَنْتَصِرانِ‏ أي فلا تقدران على دفع ذلك عنكما و عن غيركما فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ يعني يوم القيامة إذا انصدعت السماء و انفك بعضها من بعض‏ فَكانَتْ وَرْدَةً أي فصارت حمراء كلون الفرس الورد و هو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة أو الصفرة فيكون في الشتاء أحمر و في الربيع أصفر و في اشتداد البرد أغبر سبحانه خالقها و المصرف لها كيف يشاء و الوردة واحدة الورد فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بذلك و قيل أراد به وردة النبات و هي حمراء و قد تختلف ألوانها و لكن الأغلب في ألوانها الحمرة لتصير السماء كالوردة في الاحمرار ثم تجري‏ كَالدِّهانِ‏ و هو جمع الدهن عند انقضاء الأمر و تناهي المدة قال الحسن هي كالدهان التي تصب بعضها بألوان مختلفة قال الفراء شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل و شبه الوردة في اختلافه بالدهن و اختلاف ألوانه و قيل الدهان الأديم‏ (1) الأحمر و قيل هو عكر الزيت‏ (2) يتلون ألوانا فَيَوْمَئِذٍ يعني‏

____________
(1) الاديم: الجلد.
(2) عكر: ضد الصافي، و هو دردى الزيت.
التالي صفحة 80 من 345 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...