بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 319 من 341

[صفحة 319]

العالمين فيحشر الناس بها من قبورهم‏ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً أي حشرنا الخلق كلهم يوم القيامة في صعيد واحد. و في قوله تعالى‏ أَ فَإِنْ مِتَ‏ أي على ما يتوقعونه و ينتظرونه‏ فَهُمُ الْخالِدُونَ‏ أي إنهم يخلدون بعدك يعني مشركي مكة حين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون. و في قوله تعالى‏ فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ قيل إن المراد به نفخة الصعق عن ابن عباس و قيل نفخة البعث عن ابن مسعود و الصور جمع صورة عن الحسن و قيل قرن ينفخ فيه إسرافيل بالصوت العظيم الهائل على ما وصفه الله تعالى علامة لوقت إعادة الخلق عن أكثر المفسرين‏ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ أي لا يتواصلون بالأنساب و لا يتعاطفون بها مع معرفة بعضهم بعضا أي لا يرحم قريب قريبه لشغله عنه و قيل معناه لا يتفاخرون بالأنساب و المعنى أنه لا يفضل بعضهم بعضا يومئذ بنسب و إنما يتفاضلون بأعمالهم‏ - وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)كُلُّ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَسَبِي وَ نَسَبِي. وَ لا يَتَساءَلُونَ‏ أي و لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله و خبره كما كانوا يسألون في الدنيا لشغل كل واحد بنفسه و قيل لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل عنه ذنبه و لا تنافي بينها و بين قوله‏ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ‏ لأن للقيامة أحوالا و مواطن فمنها حال يشغلهم عظم الأمر فيها عن المسألة و منها حال يلتفتون فيها فيتساءلون و هذا معنى قول ابن عباس لما سئل عن الآيتين فقال هذه تارات يوم القيامة و قيل إنما يتساءلون بعد دخول الجنة. و في قوله تعالى‏ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ‏ أي ماتوا لشدة الخوف و الفزع كما قال‏ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ‏ و قيل هي ثلاث نفخات كما مر إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ‏ من الملائكة الذين يثبت الله قلوبهم و هم جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل و قيل هم الشهداء فإنهم لا يفزعون في ذلك اليوم روي ذلك في خبر مرفوع‏ وَ كُلٌ‏ من الأحياء الذين ماتوا ثم أحيوا أَتَوْهُ‏ أي يأتونه في المحشر داخِرِينَ‏ أي أذلاء صاغرين‏ وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً أي واقفة مكانها لا تسير و لا تتحرك في مرأى‏

التالي صفحة 319 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...