فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ق وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ و قال وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ إِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ الرحمن كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ المدثر فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (1) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ تفسير قال البيضاوي إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ بالموت و الاستيصال أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً بالقتل و أنواع البلية كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ في اللوح المحفوظ مَسْطُوراً مكتوبا. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ اختلف في الصور فقيل هو قرن ينفخ فيه و قيل جمع صورة فإن الله يصور الخلق في القبور كما صورهم في أرحام الأمهات ثم ينفخ فيهم الأرواح كما نفخ و هم في أرحام أمهاتهم و قيل إنه ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات النفخة الأولى نفخة الفزع و الثانية نفخة الصعق التي يصعق من في السماوات و الأرض بها فيموتون و الثالثة نفخة القيام لرب
____________عليه القابض و يستولى عليه كفه و يحوزه ملكه و لا يشاركه فيه غيره، و معنى قوله: «وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» أى مجموعات في ملكه، مضمونات بقدرته، و اليمين هاهنا بمعنى الملك، و قد يعبرون عن القوّة أيضا باليمين فيجوز على هذا التأويل أن يكون معنى قوله تعالى: «مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» أى يجمع أقطارها و يطوى انتشارها بقوته، كما قال سبحانه: «يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ» إه.
(1) الناقور: الصور أو البوق.