بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء السادس6 · صفحة 168 من 341

[صفحة 168]

فالموت هو مضادّ الحياة يبطل معه النموّ و يستحيل معه الإحساس و هو من فعل الله تعالى ليس لأحد فيه صنع و لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى قال الله سبحانه‏ وَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ (1) فأضاف الإحياء و الإماتة إلى نفسه و قال‏ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (2) فالحياة ما كان بها النمو و الإحساس و يصح معها القدرة و العلم و الموت ما استحال معه النمو و الإحساس و لم يصح معه القدرة و العلم و فعل الله تعالى الموت بالأحياء لنقلهم من دار العمل و الامتحان إلى دار الجزاء و المكافاة و ليس يميت الله عبدا إلا و إماتته أصلح له من بقائه و لا يحييه إلا و حياته أصلح له من موته و كل ما يفعله الله تعالى بخلقه فهو أصلح لهم و أصوب في التدبير و قد يمتحن الله تعالى كثيرا من خلقه بالآلام الشديدة قبل الموت و يعفي آخرين من ذلك و قد يكون الألم المتقدم للموت ضربا من العقوبة لمن حل به و يكون استصلاحا له و لغيره و يعقبه نفعا عظيما و عوضا كثيرا و ليس كل من صعب عليه خروج نفسه كان بذلك معاقبا و لا كل من سهل عليه الأمر في ذلك كان به مكرما مثابا و قد ورد الخبر (3) بأن الآلام التي تتقدم الموت تكون كفارات لذنوب المؤمنين و تكون عقابا للكافرين و تكون الراحة قبل الموت استدراجا للكافرين و ضربا من ثواب المؤمنين و هذا أمر مغيب عن الخلق لم يظهر الله تعالى أحدا من خلقه على إرادته فيه تنبيها له حتى يميز له حال الامتحان من حال العقاب و حال الثواب من حال الاستدراج تغليظا للمحنة ليتم التدبير الحكمي في الخلق.

فأما ما ذكره أبو جعفر من أحوال الموتى بعد وفاتهم فقد جاءت الآثار به على التفصيل و قد أورد بعض ما جاء في ذلك إلا أنه ليس مما ترجم به الباب في شي‏ء و الموت على كل حال أحد بشارات المؤمن إذ كان أول طرقه إلى محل النعيم و به يصل إلى ثواب الأعمال الجميلة في الدنيا و هو أول شدة تلحق الكافر من شدائد العقاب‏

____________
(1) المؤمن: 68.
(2) الملك: 2.
(3) تقدم في الباب أخبار عديدة تدلّ على ذلك.
التالي صفحة 168 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...