بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 6 من 342

[صفحة 6]

المراد في هذا الخبر هو الثاني و قد أحال كل من الفريقين ما ورد في ذلك على الآخر قَالَ شَارِحُ الْمَقَاصِدِ لَا خِلَافَ فِي ذَمِّ الْقَدَرِيَّةِ وَ قَدْ وَرَدَ فِي صِحَاحِ الْأَحَادِيثِ‏ لَعَنَ اللَّهُ الْقَدَرِيَّةَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيّاً. و المراد بهم القائلون بنفي كون الخير و الشر كله بتقدير الله و مشيته سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه و قيل لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد و ليس بشي‏ء لأن المناسب حينئذ القدري بضم القاف و قالت المعتزلة القدرية هم القائلون بأن الخير و الشر كله من الله و بتقديره و مشيته لأن الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته و يقول به كالجبرية و الحنفية و الشافعية لا إلى ما ينفيه وَ رُدَّ بِأَنَّهُ صَحَّ عَنِ‏ - النَّبِيِّ(ص)قَوْلُهُ‏ الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ أُمَّتِي.

- وَ قَوْلُهُ‏ إِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ نَادَى مُنَادٍ أَهْلَ الْجَمْعِ أَيْنَ خُصَمَاءُ اللَّهِ فَتَقُومُ الْقَدَرِيَّةُ. و لا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى الله و الشر إلى الشيطان و يسمونهما يزدان و أهرمن و أن من لا يفوض الأمور كلها إلى الله تعالى و يفرز بعضها فينسبه إلى نفسه يكون هو المخاصم لله تعالى و أيضا من يضيف القدر إلى نفسه و يدعي كونه الفاعل و المقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه إلى ربه انتهى. و قال العلامة (رحمه الله) في شرحه على التجريد قال أبو الحسن البصري و محمود الخوارزمي وجه تشبيهه(ع)المجبرة بالمجوس من وجوه أحدها أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة و اعتقادات واهية معلومة البطلان و كذلك المجبرة. و ثانيها أن مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ثم يتبرأ منه كما خلق إبليس ثم انتفى عنه و كذلك المجبرة قالوا إنه تعالى يفعل القبائح ثم يتبرأ منه‏ (1). و ثالثها أن المجوس قالوا إن نكاح الأخوات و الأمهات بقضاء الله و قدره و إرادته و وافقهم المجبرة حيث قالوا إن نكاح المجوس لأخواتهم و أمهاتهم بقضاء الله و قدره و إرادته. و رابعها أن المجوس قالوا إن القادر على الخير لا يقدر على الشر و بالعكس‏

____________
(1) في شرح التجريد: ثم يتبرأ منها. م.
التالي صفحة 6 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...