بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 187 من 342

[صفحة 187]

و قال في قوله تعالى‏ وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها أي بأن نفعل أمرا من الأمور يلجئهم إلى الإقرار بالتوحيد و لكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف قال الجبائي و يجوز أن يكون المراد به و لو شئنا لأجبناهم إلى ما سألوا من الرد إلى دار التكليف ليعملوا بالطاعات‏ وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي‏ أن أجازيهم بالعقاب و لا أردهم و قيل معناه و لو شئنا لهديناهم إلى الجنة وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي‏ أي الخير و الوعيد لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ أي من كلا الصنفين بكفرهم. و قال في قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ أي ينفع بالإسماع من يشاء أي يلطف له و يوفقه‏ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي إنك لا تقدر على أن تنفع الكفار بإسماعك إياهم إذ لم يقبلوا كما لا يسمع من في القبور من الأموات. و قال في قوله تعالى‏ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى‏ أَكْثَرِهِمْ‏ أي وجب الوعيد و استحقاق العقاب عليهم‏ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ و يموتون على كفرهم و قد سبق ذلك في علم الله و قيل تقديره لقد سبق القول على أكثرهم أنهم لا يؤمنون و ذلك أنه سبحانه أخبر ملائكته أنهم لا يؤمنون فحق قوله عليهم‏ إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ‏ يعني أيديهم كنى عنها و إن لم يذكرها لأن الأعناق و الأغلال يدلان عليهما و اختلف في معنى الآية على وجوه أحدها أنه سبحانه إنما ذكره ضربا للمثل و تقديره مثل هؤلاء المشركين في إعراضهم عما تدعوهم إليه كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه لا يمكنه أن يبسطهما إلى خير و رجل طامح برأسه لا يبصر موطئي قدميه. و ثانيها أن المعنى كان هذا القرآن أغلالا في أعناقهم يمنعهم عن الخضوع لاستماعه و تدبره لثقله عليهم و ذلك أنهم لما استكبروا عنه و أنفوا من اتباعه و كان المستكبر رافعا رأسه لاويا عنقه شامخا بأنفه لا ينظر إلى الأرض صاروا كأنما غلت أيديهم إلى أعناقهم و إنما أضاف ذلك إلى نفسه لأن عند تلاوة القرآن عليهم و دعوته إياهم صاروا بهذه الصفة. و ثالثها أن المعني بذلك أناس من قريش هموا بقتل النبي(ص)فغلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه أبدا.

التالي صفحة 187 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...