بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 186 من 342

[صفحة 186]

كما يقال لمن خلى بين الكلب و غيره أرسل كلبه عليه‏ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية و قيل تغريهم إغراء بالشي‏ء. و في قوله تعالى‏ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ‏ بأن لطف لكم و أمركم بما تصيرون به أزكياء ما صار منكم أحد زكيا أو ما طهر أحد من وسوسة الشيطان و ما صلح‏ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي‏ أي يطهر بلطفه‏ مَنْ يَشاءُ و هو من له لطيف يفعله سبحانه به ليزكو عنده. و في قوله تعالى‏ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً أي نجاة و فرجا أو نورا في القيامة و في قوله سبحانه‏ وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ‏ أي طولت أعمارهم و أعمار آبائهم و أمددتهم بالأموال و الأولاد بعد موت الرسل حتى نسوا الذكر المنزل على الأنبياء و تركوه و كانوا قوما هلكى فاسدين و في قوله‏ كَذلِكَ سَلَكْناهُ‏ أي القرآن و في قوله تعالى‏ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ‏ أي أعمالهم التي أمرناهم بها و قيل بأن خلقنا فيهم شهوة القبيح ليجتنبوا المشتهى.

قوله تعالى‏ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ قال البيضاوي قيل بالتسمية كقوله‏ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أو بمنع الألطاف الصارفة عنه. (1) و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ أي هدايته أو من أحببته لقرابته و المراد بالهداية هنا اللطف الذي يختار عنده الإيمان فإنه لا يقدر عليه إلا الله تعالى لأنه إما أن يكون من فعله خاصة أو بإعلامه و لا يعلم ما يصلح المرء في دينه إلا الله تعالى فإن الهداية التي هي الدعوة و البيان قد أضافه سبحانه إليه في قوله‏ وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (2) و قيل إن المراد بالهداية في الآية الإجبار على الاهتداء أي أنت لا تقدر على ذلك و قيل معناه ليس عليك اهتداؤهم و قبولهم الحق.

____________
(1) قال الشيخ: قيل: فى معناه قولان: أحدهما إنا عرفنا الناس أنهم كانوا كذلك كما يقال جعله رجل شر بتعريفنا حاله، و الثاني إنا حكمنا عليهم بذلك، كما قال: «ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ» و الجعل على أربعة أقسام: أحدها بمعنى الاحداث، كقوله: «وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ» الثاني بمعنى قلبه من حال إلى حال، كجعل النطفة علقة. الثالث بمعنى الحكم أنّه على صفة. الرابع بمعنى اعتقد أنّه على حال، كقولهم: جعل فلان فلانا راكبا إذا اعتقد فيه ذلك اه.
(2) الشورى: 52.
التالي صفحة 186 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...