بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس 5 · صفحة 107 من 342

[صفحة 107]

الكتاب و الأخبار كما قال الله عز و جل‏ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ‏ (1) يعني كتبنا و أخبرنا و قال العجاج.

و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر.* * * في الصحف الأولى التي كان سطر. و قدر معناه كتب و قد يكون القضاء بمعنى الحكم و الإلزام قال الله عز و جل‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (2) يريد حكم بذلك و ألزمه خلقه فقد يجوز أن يقال إن الله عز و جل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده و حكم به عليهم و هي الفرائض دون غيرها و قد يجوز أيضا أن يقدر الله عز و جل أعمال العباد بأن يبين مقاديرها و أحوالها من حسن و قبح و فرض و نافلة و غير ذلك و يفعل من الأدلة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عز و جل مقدرا لها في الحقيقة و ليس يقدرها ليعرف مقدارها و لكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه و هذا أظهر من أن يخفى و أبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه أ لا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها و إنما أنكرنا أن يكون الله عز و جل حكم بها على عباده و منعهم من الانصراف عنها أو أن يكون فعلها و كونها فأما أن يكون عز و جل خلقها خلق تقدير فلا ننكره. و سمعت بعض أهل العلم يقول إن القضاء على عشرة أوجه فأول وجه منها العلم و هو قول الله عز و جل‏ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها (3) يعني علمها. و الثاني الإعلام و هو قوله عز و جل‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ‏ (4) و قوله‏ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ (5) أي أعلمناه. و الوجه الثالث الحكم و هو قوله عز و جل و يقضي ربك بالحق يعني يحكم بالحق. (6)

____________
(1) النمل: 57.
(2) اسرى: 23.
(3) يوسف: 68.
(4) اسرى: 4.
(5) الحجر: 66.
(6) في المصدر: و هو قوله عزّ و جلّ‏ «وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ» اى يحكم بالحق، و الرابع القول و هو قوله عزّ و جلّ «و هو يَقْضِي بِالْحَقِّ» اى يقول بالحق. م.
التالي صفحة 107 من 342 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...