بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 74 من 341

[صفحة 74]

لِهَضْمِ الطَّعَامِ الْغَلِيظِ وَ مَنْ جَعَلَ الْكَبِدَ رَقِيقَةً نَاعِمَةً لِقَبُولِ الصَّفْوِ اللَّطِيفِ مِنَ الْغِذَاءِ وَ لِتَهْضِمَ وَ تَعْمَلَ مَا هُوَ أَلْطَفُ مِنْ عَمَلِ الْمَعِدَةِ إِلَّا اللَّهُ الْقَادِرُ أَ تَرَى الْإِهْمَالَ يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ

(1)

كَلَّا بَلْ هُوَ تَدْبِيرٌ مِنْ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ قَادِرٍ عَلِيمٍ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهَا لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ تبيان الجوانح الأضلاع التي مما يلي الصدر و قوله (ع) لا تخل من الإخلال بالشيء بمعنى تركه و قوله تتحيّز إما من الحيز أي تسكن أو من قولهم تحيزت الحية أي تلوت. فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ لِمَ صَارَتِ الْمُخُّ الرَّقِيقُ مُحَصَّناً فِي أَنَابِيبِ الْعِظَامِ هَلْ ذَلِكَ إِلَّا لِيَحْفَظَهُ وَ يَصُونَهُ لِمَ صَارَ الدَّمُ السَّائِلُ مَحْصُوراً فِي الْعُرُوقِ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ فِي الظُّرُوفِ إِلَّا لِتَضْبِطَهُ فَلَا يَفِيضَ لِمَ صَارَتِ الْأَظْفَارُ عَلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَّا وِقَايَةً لَهَا وَ مَعُونَةً عَلَى الْعَمَلِ لِمَ صَارَ دَاخِلُ الْأُذُنِ مُلْتَوِياً كَهَيْئَةِ الْكَوْكَبِ

(2)

إِلَّا لِيَطَّرِدَ فِيهِ الصَّوْتُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّمْعِ وَ لِيَتَكَسَّرَ حُمَّةُ الرِّيحِ فَلَا يَنْكَأَ فِي السَّمْعِ لِمَ حَمَلَ الْإِنْسَانُ عَلَى فَخِذَيْهِ وَ أَلْيَتَيْهِ هَذَا اللَّحْمَ إِلَّا لِيَقِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا يَتَأَلَّمُ مِنَ الْجُلُوسِ عَلَيْهِمَا كَمَا يَأْلَمُ مَنْ نَحَلَ جِسْمُهُ وَ قَلَّ لَحْمُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْأَرْضِ حَائِلٌ يَقِيهِ صَلَابَتُهَا مَنْ جَعَلَ الْإِنْسَانَ ذَكَراً وَ أُنْثَى إِلَّا مَنْ خَلَقَهُ مُتَنَاسِلًا وَ مَنْ خَلَقَهُ مُتَنَاسِلًا إِلَّا مَنْ خَلَقَهُ مُؤَمِّلًا وَ مَنْ خَلَقَهُ مُؤَمِّلًا وَ مَنْ أَعْطَاهُ آلَاتِ الْعَمَلِ إِلَّا مَنْ خَلَقَهُ عَامِلًا وَ مَنْ خَلَقَهُ عَامِلًا إِلَّا مَنْ جَعَلَهُ مُحْتَاجاً وَ مَنْ جَعَلَهُ مُحْتَاجاً إِلَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِالْحَاجَةِ وَ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْحَاجَةِ إِلَّا مَنْ تَوَكَّلَ بِتَقْوِيمِهِ مَنْ خَصَّهُ بِالْفَهْمِ إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ لَهُ الْجَزَاءَ وَ مَنْ وَهَبَ لَهُ الْحِيلَةَ إِلَّا مَنْ مَلَّكَهُ الْحَوْلَ وَ مَنْ مَلَّكَهُ الْحَوْلَ إِلَّا مَنْ أَلْزَمَهُ الْحُجَّةَ مَنْ يَكْفِيهِ مَا لَا تَبْلُغُهُ حِيلَتُهُ إِلَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَدَى شُكْرِهِ فَكِّرْ وَ تَدَبَّرْ مَا وَصَفْتُهُ هَلْ تَجِدُ الْإِهْمَالَ عَلَى هَذَا النِّظَامِ وَ التَّرْتِيبِ تَبَارَكَ اللَّهُ عَمَّا يَصِفُونَ.

(1) في نسخة: أ ترى من الاهمال يأتي بشيء من ذلك.
(2) أقول: فى بعض النسخ «اللولب» مكان الكوكب و هو آلة من خشب أو حديد ذات محور، ذى دوائر ناتئة، و هو الذكر، أو داخلة و هو الأنثى.
التالي صفحة 74 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...