بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 73 من 341

[صفحة 73]

وَ الْبَرْدِ فَمَنْ حَصَّنَ الدِّمَاغَ هَذَا التَّحْصِينَ إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُ وَ جَعَلَهُ يَنْبُوعَ الْحِسِّ وَ الْمُسْتَحِقَّ لِلْحِيطَةِ وَ الصِّيَانَةِ بِعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الْبَدَنِ وَ ارْتِفَاعِ دَرَجَتِهِ وَ خَطَرِ مَرْتَبَتِهِ. بيان المز بين الحلو و الحامض و الثج السيلان و الغصص أن يقف الشيء في الحلق فلم يكد يسيغه و الجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدماغ و البيضة هي التي توضع على الرأس في الحرب و الفت الكسر و هد البناء كسره و ضعضعه و هدته المصيبة أي أوهنت ركنه و الحيطة بالكسر الحياطة و الرعاية. تَأَمَّلْ يَا مُفَضَّلُ الْجَفْنَ عَلَى الْعَيْنِ كَيْفَ جُعِلَ كَالْغِشَاءِ وَ الْأَشْفَارَ كَالْأَشْرَاجِ وَ أَوْلَجَهَا فِي هَذَا الْغَارِ وَ أَظَلَّهَا بِالْحِجَابِ وَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّعْرِ. بيان الجفن غطاء العين من أعلى و أسفل و الأشفار هي حروف الأجفان التي عليها الشعر و الأشراج العرى و كأنه (ع) شبه الأشفار بالعرى و الخيط المشدود بها فإن بهما ترفع الأستار و تسدل عند الحاجة إليهما أو بالعرى التي تكون في العيبة من الأدم

(1)

و غيره يكون فيها خيط إذا شدت به يكون ما في العيبة محفوظا مستورا و كلاهما مناسب و الأول أنسب بالغشاء قال الجزري في حديث الأحنف فأدخلت ثياب صوني العيبة فأشرجتها يقال أشرجت العيبة و شرجتها إذا شددتها بالشرج و هي العرى انتهى و أولجها يعني أدخلها. يَا مُفَضَّلُ مَنْ غَيَّبَ الْفُؤَادَ فِي جَوْفِ الصَّدْرِ وَ كَسَاهُ الْمِدْرَعَةَ الَّتِي هِيَ غِشَاؤُهُ وَ حَصَّنَهُ بِالْجَوَانِحِ وَ مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ وَ الْعَصَبِ لِئَلَّا يَصِلَ إِلَيْهِ مَا يَنْكَؤُهُ مَنْ جَعَلَ فِي الْحَلْقِ مَنْفَذَيْنِ أَحَدُهُمَا لِمَخْرَجِ الصَّوْتِ وَ هُوَ الْحُلْقُومُ الْمُتَّصِلُ بِالرِّئَةِ وَ الْآخَرُ مَنْفَذُ الْغِذَاءِ وَ هُوَ الْمَرِيءُ الْمُتَّصِلُ بِالْمَعِدَةِ الْمُوصِلُ الْغِذَاءِ إِلَيْهَا وَ جَعَلَ عَلَى الْحُلْقُومِ طَبَقاً يَمْنَعُ الطَّعَامَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الرِّئَةِ فَيَقْتُلَ مَنْ جَعَلَ الرِّئَةَ مِرْوَحَةَ الْفُؤَادِ لَا تَفْتُرُ وَ لَا تُخِلُّ لِكَيْلَا تَتَحَيَّزَ الْحَرَارَةُ فِي الْفُؤَادِ فَتُؤَدِّيَ إِلَى التَّلَفِ مَنْ جَعَلَ لِمَنَافِذِ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ أَشْرَاجاً تَضْبِطُهُمَا لِئَلَّا يَجْرِيَا جَرَيَاناً دَائِماً فَيَفْسُدَ عَلَى الْإِنْسَانِ عَيْشُهُ فَكَمْ عَسَى أَنْ يُحْصِيَ الْمُحْصِي مِنْ هَذَا بَلِ الَّذِي لَا يُحْصَى مِنْهُ وَ لَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ أَكْثَرُ مَنْ جَعَلَ الْمَعِدَةَ عَصَبَانِيَّةً شَدِيدَةً وَ قَدَّرَهَا

(1) العيبة الزنبيل من أدم. ما تجعل فيه الثياب كالصندوق. الادم: الجلود المدبوغة.
التالي صفحة 73 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...