بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 48 من 341

[صفحة 48]

في ذلك فتنبه أن صفاته كلها صفات المخلوقين و كانت معاندته مانعة عن الإذعان بالصانع تعالى فبقي متحيرا فقال (ع) إذا رجعت إلى نفسك و وجدت في نفسك صفة المخلوقين فلم لا تذعن بالصانع فاعترف بالعجز عن الجواب و قال سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك و لا يسألني أحد بعدك قوله (ع) هبك أي افرض نفسك أنك علمت ما مضى و سلمنا ذلك لك قال الفيروزآبادي هبني فعلت أي احسبني فعلت و اعددني كلمة للأمر فقط و حاصل جوابه (ع) أولا أنك بنيت أمورك كلها على الظن و الوهم لأنك تقطع بأنك لا تسأل بعد ذلك عن مثلها مع أنه لا سبيل لك إلى القطع به. و أما قوله (ع) على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا عليه بين الأشياء و لا نسبة الوجود و العدم إليها على السواء و الاستدلال على الأشياء الغير المحسوسة إنما يكون بالعلية و المعلولية فكيف حكمت بعدم حصول الشيء في المستقبل فيكون المراد بالتقدم و التأخر العلية و المعلولية أو ما يساوقهما. الثاني أن يكون مبنيا على ما لعلهم كانوا قائلين به و ربما أمكن إلزامهم بذلك بناء على نفي الصانع من أن الأشياء متساوية غير متفاوتة في الكمال و النقص فالمراد أنك كيف حكمت بتفضيلي على غيري و هو مناف للمقدمة المذكورة فالمراد بالتقدم و التأخر ما هو بحسب الشرف. الثالث أن يكون مبنيا على ما ينسب إلى أكثر الملاحدة من القول بالكمون و البروز أي مع قولك بكون كل حقيقة حاصلة في كل شيء كيف يمكنك الحكم بتقدم بعض الأشياء على بعض في الفضل و الشرف. قوله (ع) و في ذلك زوال و انتقال حاصل استدلاله (ع) إما راجع إلى دليل المتكلمين من أن عدم الانفكاك عن الحوادث يستلزم الحدوث أو إلى أنه لا يخلو إما أن يكون بعض تلك الأحوال الزائلة المتغيرة قديما أم لا بل يكون كلها حوادث و كل منهما محال أما الأول فلما تقرر عند الحكماء من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه و أما الثاني فللزوم التسلسل بناء على جريان دلائل إبطاله في الأمور المتعاقبة و يمكن

التالي صفحة 48 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...