بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 47 من 341

[صفحة 47]

فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ

(1)

فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَبْكَ عَلِمْتَ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَ الزَّمَانَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَ اسْتَدْلَلْتَ عَلَى حُدُوثِهِا فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حُدُوثِهِا فَقَالَ الْعَالِمُ (ع) إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ الْمَوْضُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَ وَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْءَ أَدَلَّ عَلَى الْحُدُوثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَ وَضْعِنَا غَيْرَهُ وَ لَكِنْ أَجَبْتُكَ

(2)

مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا وَ نَقُولَ

(3)

إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى مَا ضُمَّ شَيْءٌ

(4)

إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ وَ فِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ كَمَا بَانَ فِي تَغْيِيرِهِ دُخُولُهُ فِي الْحَدَثِ

(5)

لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَانْقَطَعَ وَ خَزِيَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ الْتَقَى مَعَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ شِيعَتِهِ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ الْعَالِمُ (ع) هُوَ أَعْمَى مِنْ ذَلِكَ لَا يُسْلِمُ فَلَمَّا بَصُرَ بِالْعَالِمِ قَالَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ (ع) مَا جَاءَ بِكَ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ عَادَةُ الْجَسَدِ وَ سُنَّةُ الْبَلَدِ وَ لِنُبْصِرَ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْحَلْقِ وَ رَمْيِ الْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ أَنْتَ بَعْدُ عَلَى عُتُوِّكَ وَ ضَلَالِكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَذَهَبَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ لَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَ نَفَضَ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَ نَجَوْتَ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَ هَلَكْتَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي حَرَارَةً فَرُدُّونِي فَرَدُّوهُ وَ مَاتَ لَا (رحمه الله). ج، الإحتجاج روي مرسلا بعض الخبر تنوير لا يحير جوابا بالمهملة أي لا يقدر عليه و الولوع بالشيء الحرص عليه و المبالغة في تناوله قوله كل ذلك صفة خلقه أي خلق الخالق و الصانع و يمكن أن يقرأ بالتاء أي صفة المخلوقية و الحاصل أنه لما سأل الإمام (ع) عنه أنك لو كنت مصنوعا هل كنت على غير تلك الأحوال و الصفات التي أنت عليها الآن أم لا أقبل يتفكر

(1) في التوحيد المطبوع: و لن يجتمع صفة الازل و العدم في شيء واحد.
(2) و في نسخة: اجيبك.
(3) و في نسخة: فنقول.
(4) و في نسخة: ما ضم شيء منه إلى شيء منه.
(5) و في نسخة: كما أن في تغييره دخوله في الحدث.
التالي صفحة 47 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...