بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 233 من 341

[صفحة 233]

لا يقال لعل انتفاء إرادة الآخر واجب بنفسه و لا نسلم منافاة توسط الواجب بالذات بين الفاعل و فعله لاستقلاله و استلزامه النقص لأنا نقول الأول بين البطلان فإن تحقق إرادة الآخر و انتفاعها ممكن في نفسه لكنه ينتفي فيما نحن فيه من قبل ذي الإرادة لو انتفى فيكون واسطة ممكنة غير صادرة عن الفاعل و لا مستندة إليه و أما الثاني فربما تدعى البداهة في استلزامه النقص و هو غير بعيد و بهذا التقرير يندفع كثير من الشكوك و الشبه. الخامس تقرير آخر لبرهان التمانع ذكره المحقق الدواني و هو أنه لا يخلو أن يكون قدرة كل واحد منهما و إرادته كافية في وجود العالم أو لا شيء منهما كاف أو أحدهما كاف فقط و على الأول يلزم اجتماع المؤثرين التامين على معلول واحد و على الثاني يلزم عجزهما لأنهما لا يمكن لهما التأثير إلا باشتراك الآخر و على الثالث لا يكون الآخر خالقا فلا يكون إلها أ فمن يخلق كمن لا يخلق. لا يقال إنما يلزم العجز إذا انتفت القدرة على الإيجاد بالاستقلال أما إذا كان كل منهما قادرا على الإيجاد بالاستقلال و لكن اتفقا على الإيجاد باشتراك فلا يلزم العجز كما أن القادرين على حمل خشبة بالانفراد قد يشتركان في حملها و ذلك لا يستلزم عجزهما لأن إرادتهما تعلقت بالاشتراك و إنما يلزم العجز لو أرادا الاستقلال و لم يحصل لأنا نقول تعلق إرادة كل منهما إن كان كافيا لزم المحذور الأول و إن لم يكن كافيا لزم المحذور الثاني و الملازمتان بينتان لا تقبلان المنع و ما أوردتم من المثال في سند المنع لا يصلح للسندية إذ في هذه الصورة ينقص ميل كل واحد منهما من الميل الذي يستقل في الحمل قدر ما يتم الميل الصادر من الآخر حتى تنقل الخشبة بمجموع الميلين و ليس كل واحد منهما بهذا القدر من الميل فاعلا مستقلا و في مبحثنا هذا ليس المؤثر إلا تعلق القدرة و الإرادة و لا يتصور الزيادة و النقصان في شيء منهما. السادس أن كل من جاء من الأنبياء و أصحاب الكتب المنزلة إنما ادعى الاستناد إلى واحد أسند إليه الآخر و لو كان في الوجود واجبان لكان يخبر مخبر من قبله بوجوده و حكمه و احتمال أن يكون في الوجود واجب لا يرسل إلى هذا العالم أو لا يؤثر و لا

التالي صفحة 233 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...