بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 232 من 341

[صفحة 232]

حينئذ لو كان في الوجود واجبان لكانا قويين و قوتهما يستلزم عدم قوتهما لأن قوة كل منهما على هذا الوجه يستلزم قوته على دفع الآخر عن إرادة ضد ما يريده نفسه من الممكنات و المدفوع غير قوي بهذا المعنى الذي زعمنا أنه لازم لسلب النقص. فإن قلت هذا إنما يتم لو كان إرادة كل منهما للممكن بشرط إرادة الآخر لضده ممكنا و بالعكس و ليس كذلك بل إرادة كل منهما له بشرط إرادة الآخر لضده ممتنع و نظير ذلك أن إرادة الواجب للممكن بشرط وجود ضده محال و لا يلزم منه نقص قلت امتناع الإرادة بشرط إرادة الآخر هو الامتناع بالغير و امتناعه بالغير تحقق النقص و العجز تعالى عن ذلك و أما امتناع إرادة الشيء بشرط وجود ضده فمن باب امتناع إرادة المحال الذاتي و إن كان امتناع الإرادة امتناعا بالغير و مثله غير ملزوم للنقص بخلاف ما نحن فيه فإن المراد ممتنع بالغير. فإن قلت وجود الشيء كما يمتنع بشرط ضده و نقيضه كذلك يمتنع بشرط ملزوم ضده و نقيضه و الأول امتناع بالذات و الثاني امتناع بالغير و كما أن إرادة الأول منه تعالى محال و لا نقص فيه كذلك إرادة الثاني و ظاهر أن إرادة إيجاد الممكن بشرط إرادة الآخر له من قبل الثاني فينبغي أن لا يكون فيه نقص قلت فرق بين الأمرين فإن وجود الممكن إذا قيد و اشترط بملزوم نقيضه كان ممتنعا و لو بالغير و لم يتعلق به إرادة ضرورة و أما إذا لم يقيد الوجود به بل أطلق فغير ممتنع فيمكن تعلق الإرادة به و لو في زمان وجود ملزوم النقيض بأن يدفع الملزوم و إن لم يندفع هو من قبل نفسه أو من دافع آخر بخلاف إرادة الآخر له فإنه لو لم يندفع من قبل نفسه و لم يدفعه دافع آخر لم يتعلق به الإرادة ضرورة فهو مدفوع و إلا فالآخر مدفوع فصار حاصل الفرق حينئذ أن الصانع تعالى قادر على إيجاد أحد الضدين في زمان الضد الآخر بدون حاجة إلى واسطة غير مستندة إليه تعالى و هو أي الحاجة إلى الواسطة المستندة إلى الفاعل لا ينافي الاستقلال و القدرة كما لا ينافي الاحتياج إلى الواسطة المستندة إلى الذات الوجوب الذاتي بخلاف ما نحن فيه فإنه احتياج إلى واسطة غير مستندة إلى الذات.

التالي صفحة 232 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...