بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 162 من 341

[صفحة 162]

هُوَ الَّذِي يُهَيِّجُ الصَّبِيَّ إِلَى طَلَبِ الرَّضَاعِ وَ الطَّيْرَ اللَّاقِطَ عَلَى لَقْطِ الْحَبِّ وَ السِّبَاعَ عَلَى ابْتِلَاعِ اللَّحْمِ قَالَ لَسْتُ أَجِدُ الْقَلْبَ يَعْلَمُ شَيْئاً إِلَّا بِالْحَوَاسِّ قُلْتُ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ إِلَّا النُّزُوعَ إِلَى الْحَوَاسِّ فَإِنَّا لَنَقْبَلُ نُزُوعَكَ إِلَيْهَا بَعْدَ رَفْضِكَ لَهَا وَ نُجِيبُكَ فِي الْحَوَاسِّ حَتَّى يَتَقَرَّرَ عِنْدَكَ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا الظَّاهِرَ مِمَّا هُوَ دُونَ الرَّبِّ الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى فَأَمَّا مَا يَخْفَى وَ لَا يَظْهَرُ فَلَيْسَتْ تَعْرِفُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ خَالِقَ الْحَوَاسِّ جَعَلَ لَهَا قَلْباً احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْعِبَادِ وَ جَعَلَ لِلْحَوَاسِّ الدَّلَالاتِ عَلَى الظَّاهِرِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ فَنَظَرَتِ الْعَيْنُ إِلَى خَلْقٍ مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَدَلَّتِ الْقَلْبَ عَلَى مَا عَايَنَتْ وَ تَفَكَّرَ الْقَلْبُ حِينَ دَلَّتْهُ الْعَيْنُ عَلَى مَا عَايَنَتْ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ وَ ارْتِفَاعِهَا فِي الْهَوَاءِ بِغَيْرِ عَمَدٍ يُرَى وَ لَا دَعَائِمَ تُمْسِكُهَا لَا تُؤَخَّرُ مَرَّةً فَتَنْكَشِطَ وَ لَا تُقَدَّمُ أُخْرَى فَتَزُولَ وَ لَا تَهْبِطُ مَرَّةً فَتَدْنُوَ وَ لَا تَرْتَفِعُ أُخْرَى فَتَنْأَى

(1)

لَا تَتَغَيَّرُ لِطُولِ الْأَمَدِ وَ لَا تَخْلُقُ

(2)

لِاخْتِلَافِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ وَ لَا تَتَدَاعَى مِنْهَا نَاحِيَةٌ وَ لَا يَنْهَارُ مِنْهَا طَرَفٌ مَعَ مَا عَايَنَتْ مِنَ النُّجُومِ الْجَارِيَةِ السَّبْعَةِ الْمُخْتَلِفَةِ بِمَسِيرِهَا لِدَوَرَانِ الْفَلَكِ وَ تَنَقُّلِهَا فِي الْبُرُوجِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ وَ شَهْراً بَعْدَ شَهْرٍ وَ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ مِنْهَا السَّرِيعُ وَ مِنْهَا الْبَطِيءُ وَ مِنْهَا الْمُعْتَدِلُ السَّيْرِ ثُمَّ رُجُوعُهَا وَ اسْتِقَامَتُهَا وَ أَخْذُهَا عَرْضاً وَ طُولًا وَ خُنُوسُهَا عِنْدَ الشَّمْسِ وَ هِيَ مُشْرِقَةٌ وَ ظُهُورُهَا إِذَا غَرَبَتْ وَ جَرَى الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ فِي الْبُرُوجِ دَائِبَيْنِ لَا يَتَغَيَّرَانِ فِي أَزْمِنَتِهِمَا وَ أَوْقَاتِهِمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ يَعْرِفُ بِحِسَابٍ مَوْضُوعٍ وَ أَمْرٍ مَعْلُومٍ بِحِكْمَةٍ يَعْرِفُ ذَوُو الْأَلْبَابِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حِكْمَةِ الْإِنْسِ وَ لَا تَفْتِيشِ الْأَوْهَامِ وَ لَا تَقْلِيبِ التَّفَكُّرِ فَعَرَفَ الْقَلْبُ حِينَ دَلَّتْهُ الْعَيْنُ عَلَى مَا عَايَنَتْ أَنَّ لِذَلِكَ الْخَلْقِ وَ التَّدْبِيرِ وَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ صَانِعاً يُمْسِكُ السَّمَاءَ الْمُنْطَبِقَةَ أَنْ تَهْوِيَ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَنَّ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ وَ النُّجُومَ فِيهَا خَالِقُ السَّمَاءِ ثُمَّ نَظَرَتِ الْعَيْنُ إِلَى مَا اسْتَقَلَّهَا مِنَ الْأَرْضِ فَدَلَّتِ الْقَلْبَ عَلَى مَا عَايَنَتْ فَعَرَفَ الْقَلْبُ بِعَقْلِهِ أَنَّ مُمْسِكَ الْأَرْضِ الْمُمْتَدَّةِ

(3)

أَنْ تَزُولَ أَوْ تَهْوِيَ فِي الْهَوَاءِ وَ هُوَ يَرَى الرِّيشَةَ يُرْمَى بِهَا فَتَسْقُطُ مَكَانَهَا وَ هِيَ فِي الْخِفَّةِ عَلَى

(1) أي فتبعد. و في نسخة: فتنأى فلا ترى.
(2) أي لا تبلى و لا ترث.
(3) و في نسخة: أن ممسك الأرض الممهدة.
التالي صفحة 162 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...