ما أتخلص أي ما أصل إلى أمر يجري فيه أمري أي حكمي و يمكنني أن أحكم بصحته ثم لما علم (ع) أن سبب توقفه اقتصاره على حكم الحواس بين (ع) أن الحواس داخلة تحت حكم العقل و لا بد من الرجوع إلى العقل في معرفة الأشياء.
6 متن فَقَالَ أَمَّا إِذْ نَطَقْتَ بِهَذَا فَمَا أَقْبَلُ مِنْكَ إِلَّا بِالتَّخْلِيصِ وَ التَّفَحُّصِ مِنْهُ بِإِيضَاحٍ وَ بَيَانٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ قُلْتُ فَأَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِهِ أَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ رُبَّمَا ذَهَبَ الْحَوَاسُّ أَوْ بَعْضُهَا وَ دَبَّرَ الْقَلْبُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي فِيهَا الْمَضَرَّةُ وَ الْمَنْفَعَةُ مِنَ الْأُمُورِ الْعَلَانِيَةِ وَ الْخَفِيَّةِ فَأَمَرَ بِهَا وَ نَهَى فَنَفَذَ فِيهَا أَمْرُهُ وَ صَحَّ فِيهَا قَضَاؤُهُ قَالَ إِنَّكَ تَقُولُ فِي هَذَا قَوْلًا يُشْبِهُ الْحُجَّةَ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُوضِحَهُ لِي غَيْرَ هَذَا الْإِيضَاحِ قُلْتُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْقَلْبَ يَبْقَى بَعْدَ ذَهَابِ الْحَوَاسِّ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ يَبْقَى بِغَيْرِ دَلِيلٍ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا الْحَوَاسُّ قُلْتُ أَ فَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الطِّفْلَ تَضَعُهُ أُمُّهُ مُضْغَةً لَيْسَ تَدُلُّهُ الْحَوَاسُّ عَلَى شَيْءٍ يُسْمَعُ وَ لَا يُبْصَرُ وَ لَا يُذَاقُ وَ لَا يُلْمَسُ وَ لَا يُشَمُّ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَأَيَّةُ الْحَوَاسِّ دَلَّتْهُ عَلَى طَلَبِ اللَّبَنِ إِذَا جَاعَ وَ الضَّحِكِ بَعْدَ الْبُكَاءِ إِذَا رَوِيَ مِنَ اللَّبَنِ وَ أَيُّ حَوَاسِّ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَ لَاقِطِ الْحَبِّ مِنْهَا دَلَّهَا عَلَى أَنْ تُلْقِيَ بَيْنَ أَفْرَاخِهَا اللَّحْمَ وَ الْحَبَّ فَتَهْوَى سِبَاعُهَا إِلَى اللَّحْمِ وَ الْآخَرُونَ إِلَى الْحَبِّ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ فِرَاخِ طَيْرِ الْمَاءِ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ فِرَاخَ طَيْرِ الْمَاءِ إِذَا طُرِحَتْ فِيهِ سَبَحَتْ وَ إِذَا طُرِحَتْ فِيهِ فِرَاخُ طَيْرِ الْبَرِّ غَرِقَتْ وَ الْحَوَاسُّ وَاحِدَةٌ فَكَيْفَ انْتَفَعَ بِالْحَوَاسِّ طَيْرُ الْمَاءِ وَ أَعَانَتْهُ عَلَى السِّبَاحَةِ وَ لَمْ تَنْتَفِعْ طَيْرُ الْبَرِّ فِي الْمَاءِ بِحَوَاسِّهَا وَ مَا بَالُ طَيْرِ الْبَرِّ إِذَا غَمَسْتَهَا فِي الْمَاءِ سَاعَةً مَاتَتْ وَ إِذَا أَمْسَكْتَ طَيْرَ الْمَاءِ عَنِ الْمَاءِ سَاعَةً مَاتَتْ فَلَا أَرَى الْحَوَاسَّ فِي هَذَا إِلَّا مُنْكَسِراً عَلَيْكَ وَ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مِنْ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ جَعَلَ لِلْمَاءِ خَلْقاً وَ لِلْبَرِّ خَلْقاً أَمْ أَخْبِرْنِي مَا بَالُ الذَّرَّةِ الَّتِي لَا تُعَايِنُ الْمَاءَ قَطُّ تُطْرَحُ فِي الْمَاءِ فَتَسْبَحُ وَ تَلْقَى الْإِنْسَانَ ابْنَ خَمْسِينَ سَنَةً مِنْ أَقْوَى الرِّجَالِ وَ أَعْقَلِهِمْ لَمْ يَتَعَلَّمِ السِّبَاحَةَ فَيَغْرَقُ كَيْفَ لَمْ يَدُلَّهُ عَقْلُهُ وَ لُبُّهُ وَ تَجَارِبُهُ وَ بَصَرُهُ بِالْأَشْيَاءِ مَعَ اجْتِمَاعِ حَوَاسِّهِ وَ صِحَّتِهَا أَنْ يُدْرِكَ ذَلِكَ بِحَوَاسِّهِ كَمَا أَدْرَكَتْهُ الذَّرَّةُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ أَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْقَلْبَ الَّذِي هُوَ مَعْدِنُ الْعَقْلِ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي وَصَفْتُ وَ غَيْرِهِ مِمَّا سَمِعْتَ مِنَ الْحَيَوَانِ