عبدالله الواسطي، عن درست بن أبي منصور عمن ذكره، عن جابر قال: سألت أبا جعفر عن الروح، قال: يا جابر إن الله خلق الخلق على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل، وبين ذلك في كتابه حيث قال: فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فأما ما ذكر من السابقين فهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح روح القدس، وروح الايمان وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن وبين ذلك في كتابه حيث قال: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ثم قال: في جميعهم وأيدهم بروح منه فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبروح القدس علموا جميع الاشياء، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئاً، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذة الطعام ونكحوا الحلال من النساء، وبروح البدن يدب ويدرج. وأما ما ذكرت من أصحاب الميمنة، فهم المؤمنون حقا، جعل فيهم أربعة أرواح روح الايمان وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ولا يزال العبد مستكملا بهذه الارواح الاربعة حتى يهم بالخطيئة، فاذا هم بالخطيئة تزين له روح الشهوة، وشجعه روح القوة، وقاده روح البدن حتى يوقعه في تلك الخطيئة، فاذ الامس الخطيئة انتقص من الايمان وانتقص الايمان منه، فان تاب تاب الله عليه. وقد تأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الاربعة وذلك قول الله تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً فتنتقص روح القوة ولا يستطيع مجاهدة العدو، ولا معالجة المعيشة،