تكذيب الناس لي بما قلت فيه، وقد سألني الجمهور منهم: كيف قلت من فضله ما قلت؟ ما الذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله في أبي بكر؟ فقلت لهم: قد قلت:
سمعت من فضله على لسان رسول الله ما لو وددت أني شعرة في صدره ولي حكاية، فقلت: قل وإلا فانزل، فتبينها والله في وجهي وعلم أنه لو نزل لرقيت، وقلت ما لا يهتدي إلى قوله، فقال بصوت ضعيف عليل: وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني - وما أراد به سواي – فإذا زللت فقوموني لا أقع في شعوركم وأبشاركم، وأستغفر الله لي ولكم، ونزل فأخذت بیده - وأعين الناس ترمقه - وغمزت يده غمزا، ثم أجلسته وقدمت الناس إلى بيعته وصحبته لارهبه، وكل من ينكر بيعته ويقول: ما فعل علي بن أبي طالب؟
فأقول: خلعها من عنقه وجعلها طاعة المسلمين قلة خلاف عليهم في اختيارهم، فصار جليس بيته، فبايعوا وهم كارهون، فلما فشت بيعته علمنا أن عليا يحمل فاطمة والحسن والحسين إلى دور المهاجرين والانصار يذكرهم بيعته علينا في أربعة مواطن، ويستنفرهم فيعدونه النصرة ليلا ويقعدون عنه نهارا، فأتيت داره مستيشرا لاخراجه منها، فقالت الامة فضة - وقد قلت لها قولي لعلي: يخرج إلى بيعة أبي بكر فقد اجتمع عليه المسلمون فقالت - إن أمير المؤمنين مشغول، فقلت: خلي عنك هذا وقولي له يخرج وإلا دخلنا عليه وأخرجناه كرها، فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب فقالت: أيها الضالون المكذبون! ماذا تقولون؟ وأي شيء تريدون؟ فقلت: يا فاطمة. فقالت فاطمة: ما تشاء يا عمر؟!.
فقلت: ما بال ابن عمك قد أوردك للجواب وجلس من وراء الحجاب؟. فقالت
(۱) والمستأشر: هو الذي يدعو إلى تحزيز الاسنان، كما في القاموس، ج ١، ص ٣٦٤؛ قال في مجمعالبحرين، ج ۳، ص ٥١١: وشرت المرأة أنيابها وشرا - من باب وعد - إذا حددتها ورققتها فهي واشرة،