أبو بكر الذي قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة، وجلس معه في العريش يوم بدر يشاوره ويأخذ برأيه، وكان صاحبه في الغار، وزوج ابنته عائشة التي سماها: أم المؤمنين، فأقبل بنو هاشم يتميزون غيظا، وعاضدهم الزبير وسيفه مشهور وقال:
لا يبايع إلا علي أو لا أملك رقبة قائمة سيفي هذا، فقلت: يا زبير! صرختك
(۱)سكن من بني هاشم، أمك صفية بنت عبد المطلب، فقال: ذلك - والله - الشرف الباذخ والفخر الفاخر، يابن حنتمة و يابن صهاك! أسكت لا أم لك، فقال قولا فوثب أربعون رجلا ممن حضر سقيفة بني ساعدة على الزبير، فو الله ما قدرنا على أخذ سيفه من يده حتى وسدناه الارض، ولم نر له علينا ناصرا، فوثبت إلى أبي بكر فصافحته وعاقدته البيعة وتلاني عثمان بن عفان وسائر من حضر غير الزبير، وقلنا له: بايع أو نقتلك، ثم كففت عنه الناس، فقلت له: أمهلوه، فما غضب إلا نخوة لبني هاشم، وأخذت أبا بكر بيده فأقمته قد وهو يرتعد اختلط عقله، فأزعجته إلى منبر محمد إزعاجا، فقال لي: يا أبا حفص! أخاف وثبة علي، فقلت له: إن علينا عنك مشغول، وأعانني على ذلك أبو عبيدة بن
(۲)الجراح كان يمده بيده إلى المنبر وأنا أزعجه من ورائه كالتيس (1) إلى شفار (۳) الجاذر، متهونا، فقام عليه مدهوشا، فقلت له اخطب! فأغلق عليه وتثبت فدهش، وتلجلج،وغمض فعضضت على كفي غيظا، وقلت له: قل ما سنح لك، فلم يأت خيرا ولا معروفا، فأردت أن أحطه عن المنبر وأقوم مقامه، فكرهت
(۱) قال في القاموس، ج ٤ ، ص ٢٣٥ والسكن – بالتحريك – النار.الجاذرة، ولعله مثل.