حين سئل عن قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (۱) وأجاب بوجوه فقال: وقد قالت الإمامية: إنّ الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم، والكرة التي وعد بها المؤمنين في العاقبة. (۲)
[٢٨٠٥] ١٣٤ - وروى في كتاب الفصول عن الحارث بن عبدالله (۳) الربعي أنه قال:كنت جالساً في مجلس المنصور، وهو بالجسر الأكبر، وسوّار القاضي (٤) عنده والسيد الحميري ينشده:
إن الإله الذي لا شيء يشبهه آتاكم الملك للدنيا وللدين آتاکم الله ملكاً لا زوال له حتى يقاد إليكم صاحب الصين وصاحب الهند مأخوذ برمته وصاحب الترك محبوس على هون حتى أتى على القصيدة، والمنصور مسرور.
فقال سوار: إن هذا - والله - يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، والله إن القوم الذين يدين بحبّهم لغيركم، وإنه لينطوي على عداوتكم.
فقال السيد: والله إنه لكاذب، وإنني في مدحتك (٥) الصادق، وإنّه (٦) حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال، وإن انقطاعي إليكم، ومودتي لكم أهل البيت لمعرق فينا من أبوي، وإنّ هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والإسلام؛
١ - غافر: ٥١.۳ «عبيدالله» م.
٤ هو سوار بن عبدالله القاضي، من بني العنبر بن عمرو بن تميم. ذكره في العقد الفريد: ٢٦٤/٣. ولاه أبو جعفرالقضاء بالبصرة سنة ۱۳٨. وقال ابن الأثير في الكامل: ١٣/٦ في حوادث سنة ١٥٧: وفيها توفي سوار بن عبدالله قاضي البصرة. وتجدر الإشارة إلى أن سميه وحفيده سوار بن عبدالله بن سوار أبو عبدالله العنبري البصري قد نزل بغداد، وولي بها قضاء الرصافة وتوفي فيها سنة ٢٤٥ كما في تاريخ بغداد: ٢١٠/٩.
ه «مديحك» م.
٦ «لكنه» م.