عنده، فقال عند ذلك أبو جعفر محمد بن علي: أما والله لا تذهب الليالي والأيام حتى يملك ما بين قطريها، ثم ليطأن الرجال عقبه، ثم لتذللن له رقاب الرجال، ثمّ ليملكن ملكاً شديداً.
فقال له داود بن علي: وإن ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم يا داود، إن ملككم قبل ملكنا، وسلطانكم قبل سلطاننا. فقال له داود أصلحك الله، فهل له من مدة؟
فقال: نعم يا داود، والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثليه، ولا سنة إلا ملكتم مثليها، وليتلقفها الصبيان منكم كما تتلقف الصبيان الكرة.
فقام داود بن علي من عند أبي جعفر عليه السلام فرحاً يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك، فلما نهضا جميعاً هو وسليمان بن خالد ناداه أبو جعفر من خلفه:
يا سليمان بن خالد، لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دماً حراماً ـ وأومأ بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدم، فبطن الأرض خير لهم من ظهرها، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السماء عاذر. ثم انطلق سليمان بن خالد، فأخبر أبا الدوانيق، فجاء أبـو الدوانيق إلى أبـي جعفر فسلم عليه، ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد.
فقال له: نعم يا أبا جعفر، دولتكم قبل دولتنا، وسلطانكم قبل سلطاننا سلطانكم عسر لا يسر فيه وله مدة طويلة، والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها، وليتلقفها صبيان منكم فضلاً عن رجالكم كما تتلقف الصبيان الكرة، أفهمت؟ ثم قال:
لا تزالون في عنفوان الملك وترغدون فيه ما لم تصيبوا منا دماً حراماً، فإذا أصبتم ذلك الدم غضب الله عزّ وجلّ عليكم، فذهب بملككم وسلطانكم، وذهب بريحكم، وسلط الله عليكم عبداً من عبيده أعور وليس بأعور من آل أبي سفيان يكون استئصالكم على يديه وأيدي أصحابه، ثمّ قطع الكلام. (۱)
١ - ٢١٠/٨ ٢٥٦، عنه البحار: ٣٤٢/٤٦ - ٣٣، وبشارة الإسلام: ١٠٤.