في الذين من قبلكم، ولو كنتم على أمر واحد كنتم عـلـى غـيـر سـنـة الـذيـن مـن قبلكم، ولو أنّ العلماء وجدوا من يحدثونهم، ويكتم سرهم لحدثوا ولبثوا (١) الحكمة، ولكن قد ابتلاكم الله عز وجل بالإذاعة.
وأنتم قوم تحبونا بقلوبكم، ويخالف ذلك فعلكم والله ما يستوي اختلاف أصحابك (٢)، ولهذا أسر (۳) على صاحبكم ليقال مختلفين.
ما لكم لا تملكون أنفسكم وتصبرون حتى يجيء الله تبارك وتعالى بالذي تريدون؟ إنّ هذا الأمر ليس يجيء على ما يريد الناس، إنما هو أمر الله تبارك وتعالى وقضاؤه والصبر، وإنّما يعجل من يخاف الفوت.
إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه عاد صعصعة بن صوحان فقال له:
يا صعصعة! لا تفخر على إخوانك بعيادتي إياك، وانظر لنفسك، فكأن الأمر قد وصل إليك، ولا يلهينك الأمل.
وقد رأيت ما كان من مولى آل يقطين، وما وقع من [عند] الفراعنة من أمركم، ولولا دفاع الله عن صاحبكم، وحسن تقديره له ولكم، هو ـ والله ـ من الله ودفاعه عن أوليائه، أما كان لكم في أبي الحسن (٤) عظة؟
ما ترى حال هشام؟ هو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع، وقال لهـم وأخبرهم، أترى الله يغفر له ما ركب منا؟! وقال: لو أعطيناكم ما تريدون، لكان شراً لكم، ولكن العالم يعمل بما يعلم. (٥) وحده عليه السلام
[١٥٥٣] ٤٤ـ ومنه: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، قال:- «سر» م.
ـ «الحسين» ع. وكذا بعدها.
٥ - ٣٠٦ ح ١٣٦٠، عنه البحار: ١١.٠/٥٢ ح١٧.