خبر وفاة الحسن عليه السلام، فلما أن وصلوا إلى سر من رأى سألوا عن سيدنا الحسن
ابن علي عليه السلام، فقيل لهم: إنه قد فقد.
فقالوا: ومن وارثه؟ قالوا: أخوه جعفر بن علي فسألوا عنه، فقيل لهم: إنّه قد خرج متنزهاً، وركب زورقاً في الدجلة يشرب ومعه المغنون! قال: فتشاور القوم، فقالوا: ليست هذه من صفات الإمام! وقال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتى نردّ هذه الأموال على أصحابها.
فقال أبو العباس محمد (۱) بن جعفر الحميري القمي:
قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل، ونختبر أمره على الصحة. قال: فلما انصرف، دخلوا عليه فسلموا عليه، وقالوا: يا سيدنا نحن قوم من أهل قم، ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها، وكنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن بن علي الأموال. فقال: وأين هي؟ قالوا: معنا. قال: احملوها إلي. قالوا: لا(۲) إنّ لهذه الأموال خبراً طريفاً.
فقال: وما هو؟ قالوا: إنّ هذه الأموال تجمع، ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليه، وكنا إذا وردنا بالمال على سيدنا أبي محمد صلى الله عليه وآله يقول: جملة المال كذا وكذا ديناراً، من [عند] فلان كذا، ومن عند فلان كذا، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم، ويقول ما على الخواتيم من نقش.
فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي ما لا يفعله! هذا علم الغيب ولا يعلمه إلا الله! قال: فلما سمع القوم كلام جعفر، جعل ينظر بعضهم إلى بعض، فقال لهم:
إحملوا هذا المال إلي. فقالوا: إنا قوم مستأجرون، وكلاء لأرباب المال، ولا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد الحسن بن علي، فإن ٢ «ألا» ع. وليس في ب.