علمت البهائم ما تصنعون بها ما سمنت (لكم). ثم قال علي: «ما رأيت إيماناً مع يقين أشبه منه (۱) بشك على هذا الإنسان، إنّه كل يوم يودع، وإلى القبور يشيّع، وإلى غرور الدنيا يرجع، وعن الشهوة والذنوب لا يقلع، فلولم يكن لابن آدم المسكين ذنب يتخوّفه، ولا حساب يوقف عليه، إلا بموت يبدد (٢) شمله، ويفرّق (۳) جمعه، ويوتم (٤) ولده، لكان ينبغي له أن يحاذر ما هو فيه بأشدّ (٥) النصب والتعب، ولقد غفلنا عن الموت غفلة أقوام غير نازل وركنا إلى الدنيا ومشتهياتها (٦) ركون أقوام أيقنوا بالمقام، وغفلنا عن المعاصي بهم ور غفلة أقوام لا يرجون حساباً ولا يخافون عقاباً» (۷).
١٥٨٠ وبإسناده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بنالحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: «إذا عظمت الذنب فقد عظمت الله، وإذا صغرته فقد صغرت الله، لأن حقه في الصغير والكبير، وما من ذنب عظيم عظمته إلا صغر عند الله تعالى، ولا من (۸) صغير صغرته إلا عظم
(۱) (منه) أثبتناه من «م».الدميري في حياة الحيوان الكبرى ٢: ١٤٥، الشامي في سبل الهدى والرشاد ٤٠٦: ١٢، المقريزي في امتاع الأسماع ٥: ٢٤١، المتقي الهندي في كنز العمال ١٥: ٥٥٢، ٤٢١٤٢.