الجواب على ذكرها فلا بد وأن يكون غرض زرارة معرفة استخراج ذلك من القرآن للاحتجاج مع العامة وغيرهم، لأنه أجل من الجهل بها، ويشهد لذلك قوله: عما فرض الله. الظاهر عما فرضه في كتابه على ما يظهر من أخبار كثيرة وحينئذ فقوله: (هل سماهن وبينهن) أي على التفصيل والبيان الظاهر لا مطلقا ولو إجمالاً لمعلوميته بالجواب الأول فظهر أن الاستشهاد لبيان ذكر صلاة العصر في القرآن ببعض القراءات المعتبر عنده (ع) المتحد مع قراءتهم (ع) بقرينة عدم ذكرها فيه في موضع آخر وإلا لأشار إليه (ع).
ولما مضى ويأتي من الأخبار مع ما تقدم من وحدة ما نزل هو إلزام المخالفين لشدة اعتمادهم على الصحابة، وقد تقدم أنه قراءة جمع منهم، وهذا نظير قوله (ع) في محضر بعض العامة: وأما نحن فنقرأه على قراءة أبي (1)، مع أنهم (ع) هم المتبوعون لا التابعون.
واحتمل بعضهم كون ذلك من كلام الراوي بقرينة أن الصدوق أسقطه في معاني الأخبار (2)، وهو في غاية البعد للزوم سقوط بيان ذكرها فيه عن كلامه مع أنه (ع) في مقام التفصيل، وقد ذكر أربعًا منها، فنسبة السهو إلى الصدوق أولى من نسبته إليه (ع)، مع أن الظاهر من تلك الأسانيد كون الخبر مأخوذاً من كتاب حريز (3) الذي صدقه الإمام (عليه السلام) مع عدم معهودية الإدراج في الأخبار من تلك الطبقة. ثم إن نسخ الحديث مختلفة ففي التهذيب) و (علل الشرايع) وصلاة العصر وفي (الكافي) و(الفقيه) بدون الواو، وقد تقدم عن (الكشاف) أن بالواو قرأ ابن عباس وعائشة، وبدونها قرأت حفصة. ولا يبعد ترجيح الأولى لتأييدها بجميع أخبار الباب المصرحة بوجودها فيها.
واحتمال ذكرها بدون الواو تقية كما في شرح التهذيب) (5) للمجلسي بعيد فإن عائشة أعظم شأنا عندهم من غيرها، ثم أن في الفقيه هكذا: (وقوموا لله قانتين في الصلاة الوسطى) 634 1) الكافي، ج 2، ص(
(2) هذا الاحتمال من العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 79، ص 285.مع أن الشيخ الصدوق اعتبر كتاب حريز من الكتب التي عليها المعول وإليها المرجع. من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص
(3). وقال ابن ادريس في السرائر، بعد نقله من كتاب حريز : تمت الأخبار المنتزعة من كتاب حريز بن عبد الله السجستاني(رحمه الله) وكتاب حريز أصل معتمد معول عليه. (مستطرفات السرائر، ص 589).
(4) في المتن: (الأخبار).الحيني، مطبعة الخيام، نشر مكتبة آية الله المرعشي، د.ط، 1406هـ. ج 4، ص 279.