قال تعالى: ﴿لَتَرْكَنَ طَبَقًا عَنْ طَبَق (1)، أي لتتبعن سنن من كان قبلكم من الأولين وأحوالهم. صرح بهذا التفسير جمع من المفسرين كما في ضياء العالمين (2) ونقله في مجمع البيان عن الصادق (عليه السلام) قال: والمعنى انه يكون فيكم ما كان فيهم، ويجري عليكم ما جرى عليهم، حذو القذة بالقذة (3). وقال تعالى: ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيِّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيَّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ (4)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيعِ الأولِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * كَذَلِكَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (5)، وقال سبحانه: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا)، وقال تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الله في الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تبديلاً، وقال عز اسمه: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (*)، وقال تعالى: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا، وقال
(9)تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَقُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى أَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾ (10)، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ (1). إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي فيها دلالة أو إشارة على المطلوب، ولا يضر ضعف دلالة بعضها لكونها مجبورة بالأخبار المستفيضة التي نذكرها. قال العلامة المجلسي في البحار: وقد ثبت بالأخبار المتظافرة أن ما وقع في الأمم السابقة يقع نظيره في هذه الأمة، فكلما ذكر سبحانه في القرآن الكريم من القصص فإنما هو زجر
(1) سورة الانشقاق، الآية : 19.مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث العربي، ج 1، ص 387 - 388.
(3) تفسير مجمع البيان، ج 1، ص 307 والقذة ريش السهم، يضرب مثلا للشيئين يستويان، ولا يتفاوتان.