زلزلة وهدة ورجفة وإذا الهدة أخربت عامة دور المدينة وهلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف رجل وامرأة؛ وإذا بخلق يخرجون من السكك لهم بكاء وعويل وضوضاء ورنة شديدة وهم يقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون قد قامت الساعة ووقعت الواقعة وهلك الناس، وآخرون يقولون: الزلزلة والهدة، وآخرون يقولون: الرجفة والقيامة هلك فيها عامة الناس، وإذا أناس قد أقبلوا يبكون يريدون المسجد وبعضهم يقولون لبعض: كيف لا يخسف بنا وقد تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظهر الفسق والفجور وكثر الزنا والربا وشرب الخمر واللواطة؟ والله لينزلن بنا ما هو أشد من ذلك وأعظم أو نصلح أنفسنا، قال جابر: فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس يبكون ويصيحون ويولولون ويغدون زمرا إلى المسجد فرحمتهم حتى والله بكيت لبكائهم، وإذا لا يدرون من أين أتوا وأخذوا، فانصرفت إلى الإمام الباقر ام على السلام وقد اجتمع الناس له وهم يقولون: يا بن رسول الله ما ترى ما نزل بنا بحرم رسول الله وقد هلك الناس وماتوا فادع الله عز وجل لنا، صل الله فقال لهم: افزعوا إلى الصلاة والصدقة والدعاء، ثم سألني فقال: يا جابر ما حال الناس؟، فقلت: يا سيدي لا تسأل، يا بن رسول الله خربت الدور والقصور، وهلك الناس ورأيتهم بغير رحمة فرحمتهم، فقال: لا رحمهم الله أبدا، أما إنه قد بقي عليك بقية لولا ذلك ما رحمت أعداءنا وأعداء أوليائنا، ثم قال: سحقا سحقا، بعدا بعدا للقوم