صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 83 من 503

[صفحة 83]

الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والسلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى، ثم طوى الكتاب وختمه ودعا رجلا من أصحابه يقال له الطرماح بن عدي بن حاتم الطائي، وكان رجلا جسيما طويلا أديبا لبيبا فصيحا لسنا متكلما لا يكل لسانه، ولا يعيا عن الجواب، فعممه بعمامته ودعا له بجمل بازل وثيق فائق أحمر، فسوى راحلته ووجهه إلى دمشق فقال له: يا طرماح انطلق بكتابي هذا إلى معاوية بن أبي سفيان وخذ الجواب، فأخذ الطرماح الكتاب وكور بعمامته، وركب مطيته، وانطلق حتى دخل دمشق، فسأل عن دار الإمارة فلما وصل إلى الباب قال له الحجاب: من بغيتك؟ قال: أريد أصحاب الأمير أولا، ثم الأمير ثانيا، فقالوا له: من تريد منهم؟ قال: أريد جعشما وجرولا ومجاشعا وباقعا، وكان أراد أبا الأعور السلمي وأبا هريرة الدوسي وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم، فقالوا: هم بباب الخضراء يتنزهون في بستان، فانطلق وسار حتى أشرف على ذلك الموضع فإذا قوم ببابه، فقالوا:

(۱)

جاءنا أعرابي بدوي دوين إلى السماء تعالوا نستهزئ به، فلما وقف عليهم قالوا: يا أعرابي هل عندك من السماء خبر؟ فقال: بلى، الله تعالى في السماء، وملك الموت في الهواء، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب في القفاء، فاستعدوا لما ينزل عليكم من البلاء يا أهل الشقاوة والشقاء، قالوا: من أين أقبلت؟ قال: من عند حر تقي نقي زكي مؤمن رضي

(۱) في الصحيفة: فقالوا
التالي صفحة 83 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...