قاضيان، وكان لهما صديق، وكان رجلا صالحا، وكانت له امرأة بهية جميلة، وكان يأتي الملك فيحدثه، واحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أموره فقال للقاضيين: اختارا رجلا أرسله في بعض أموري، فقالا:
(۱)فلان، فوجهه الملك، فقال الرجل للقاضيين: أوصيكما بامرأتي خيرا، فقالا: نعم فخرج الرجل، فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته، فراوداها عن نفسها فأبت، فقالا لها: والله لئن لم تفعلي لنشهدن عليك عند الملك بالزنى، ثم لنرجمنك، فقالت: افعلا ما أحببتها، فأتيا الملك فأخبراه، وشهدا عنده أنها بغت، فدخل الملك من ذلك أمر عظيم، واشتد بها غمه، وكان بها معجبا، فقال لهما: إن قولكما مقبول، ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيام، ونادى في البلد الذي هو فيه: احضروا قتل فلانة العابدة، فإنها قد بغت، فإن القاضيين قد شهدا عليها بذلك، فأكثر الناس في ذلك، وقال الملك لوزيره: ما عندك في هذا من حيلة؟
فقال: ما عندي في ذلك من شيء، فخرج الوزير يوم الثالث وهو آخر أيامها، فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال [وهو لا يعرفه]"، فقال دانيال: يا معشر الصبيان، تعالوا حتى أكون أنا الملك، وتكون أنت يا فلان العابدة، ويكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها، ثم جمع ترابا وجعل سيفا من قصب، وقال للصبيان: خذوا بيد هذا، فنحوه إلى مكان كذا وكذا، وخذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا" ثم دعا بأحدهما وقال له: قل حقا، فإنك إن لم تقل حقا قتلتك
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب : فوجه الملك الرجل .