مع التساوي في الجواز.
أقول: لا يخفى على من اعطى التأمل حقه في الاخبار و التدبر قسطه من النظر فيها بعين التفكر و الاعتبار و أحاط علما بما جرى في هذا المضمار ان الأصح من القولين المذكورين هو الثاني، و حيث ان المسألة المذكورة لم يعطها أحد من الأصحاب حقها من التحقيق و لم يلج أحد منهم في لجج هذا المضيق فحري بنا ان نرخي عنان القلم في ساحة هذا المضمار و نذكر جميع ما وقفنا عليه من الاخبار و نميز القشر فيها من اللباب و نحقق ما هو الحق فيها و الصواب بتوفيق الملك الوهاب:
فنقول: من الاخبار الدالة على القول المختار ما رواه في الكافي عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «سمعته يقول لكل صلاة وقتان و أول الوقت أفضله و ليس لأحد ان يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة». قال في الوافي قوله: «من غير علة» بدل من قوله «إلا في عذر». و منها- ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا (2) قال: «قال الصادق (عليه السلام) أول الوقت رضوان الله و آخره عفو الله و العفو لا يكون إلا عن ذنب». و منها- ما رواه الشيخ في التهذيب عن ربعي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «انا لنقدم و نؤخر و ليس كما يقال من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك و انما الرخصة للناسي و المريض و المدنف و المسافر و النائم في تأخيرها».
أقول: ذكر هذه المعدودات خرج مخرج التمثيل لا الحصر فلا ينافي ما تقدم في كلام الشيخ.
و منها- ما رواه الشيخ في التهذيب أيضا في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: «لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما
(1) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب المواقيت.