يعيد لان العبادات موقوفة على التشريع من صاحب الشرع و لم ينقل عنه ذلك فيكون إيقاعها كذلك تشريعا محرما. و يجوز صلاتها الى غير القبلة سفرا بلا خلاف و قال في المعتبر انه اتفاق علمائنا طويلا كان السفر أو قصيرا. و اما في الحضر فقولان المشهور الجواز و نقل عن ابن ابي عقيل القول بالمنع. و الأقرب جواز النافلة الى غير القبلة راكبا و ماشيا سفرا و حضرا ضرورة و اختيارا. و يدل على ذلك الأخبار المتكاثرة، و منها- صحيحة الحلبي برواية الشيخين في الكافي و التهذيب (1) «انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن صلاة النافلة على البعير و الدابة فقال نعم حيث كان متوجها. قال فقلت استقبل القبلة إذا أردت التكبير؟ قال لا و لكن تكبر حيثما تكون متوجها و كذلك فعل رسول الله (صلى الله عليه و آله)». و قوله: «قال فقلت الى قوله متوجها» في رواية الكافي دون التهذيب، و أكثر الأصحاب في كتب الاستدلال و منهم صاحب المدارك انما نقلوا الرواية من طريق الشيخ عارية من هذه الزيادة. و ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن (عليه السلام) (2) «في الرجل يصلي النوافل في الأمصار و هو على دابته حيث توجهت به؟ فقال نعم لا بأس». و رواه الصدوق في الفقيه عن عبد الرحمن عن ابي عبد الله (عليه السلام) مثله (3). و ما رواه في التهذيب في الصحيح عن حماد بن عثمان عن ابي الحسن الأول (عليه السلام) (4) «في الرجل يصلي النافلة على دابته في الأمصار؟ قال لا بأس». و عن صفوان الجمال (5) قال: «كان أبو عبد الله (عليه السلام) يصلي صلاة الليل بالنهار على راحلته أينما توجهت به».
(1) الوسائل الباب 15 من القبلة.